واتّعدوا للاجتماع بالنّخيلة بالمسير إلى أهل الشّام للطّلب بدم الحسين عليه السلام ، وتكاتبوا في ذلك .
ومنذ قتل الحسين عليه السلام ، كانوا يتلاومون بينهم ويندمون على ترك نصرته ، فرأوا أنّهم قد جنوا جناية لا يكفِّرها إلّاالطّلب [ بِدَمه ] .
فاجتمع من ملأهم جماعة في بيت سليمان بن صُرَد ، وتعاهدوا وجاءوا بأموال يجهزون بها مَنْ يعينهم ، وكاتبوا شيعتهم وضربوا أجلًا ومكاناً ، فجعلوا الأجل غرّة شهر ربيع الآخر من سنة خمس وستّين ، والموطن النّخيلة ، وابتدأوا في أمورهم في سنة إحدى وستّين وهي السّنة التي قُتِلَ فيها الحسين عليه السلام ، وما زالوا في الاستعداد ودعاء النّاس في السِّرّ حتّى مات يزيد ، فخرجت حينئذٍ منهم دعاة يدعون النّاس ، فاستجاب لهم خلق كثير .
ابن الجوزي ، المنتظم ، 6 / 28 - 29
قيل : لمّا قُتل الحسين ، ورجع ابن زياد من معسكره « 1 » بالنّخيلة ودخل الكوفة ، تلاقته الشّيعة بالتّلاوة « 2 » والمنادمة ، ورأت أن قد أخطأت خطأً كبيراً بدعائهم الحسين وتركهم نصرته وإجابته ، حتّى قُتل إلى جانبهم ، ورأوا أنّه لا يغسل عارهم والإثم عليهم إلّاقتل مَنْ قتله والقتل فيهم ، فاجتمعوا بالكوفة إلى خمسة نفر من رؤساء الشّيعة إلى سليمان بن صُرَد الخزاعيّ ، وكانت له صحبة . وإلى المسيَّب بن نجبة الفزاري ، وكان من أصحاب عليّ .
وإلى عبداللَّه بن سعد بن نفيل الأزدي . وإلى عبداللَّه بن وأل التّيميّ تيم بكر بن وائل .
وإلى رفاعة بن شدّاد البجليّ ، وكانوا من خيار أصحاب عليّ ، فاجتمعوا في منزل سليمان ابن صُرَد الخزاعي .
فبدأهم المسيّب بن نجبة فقال بعد حمد اللَّه : أمّا بعد ، فإنّا ابتُلينا بطول العمر والتّعرّض لأنواع الفتن ، فنرغب إلى ربِّنا أن لا يجعلنا ممّن يقول له غدا : « أوَلَمْ نُعمِّركُم ما يتذكّر فيه مَنْ تَذَكَّر [ وجاءكُم النّذير ] » ، فإنّ أمير المؤمنين عليّاً قال : العمر الّذي أعذرَ اللَّه فيه إلى
هامش
( 1 ) - [ نفس المهموم : « عسكره » ]
( 2 ) - [ نفس المهموم : « بالتّلاوم » ]