وكتب سعد بن حذيفة بن الَيمانِ إلى سليمانَ بن صُرَد مع عبداللَّه بن مالك الطّائيّ :
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم . إلى سليمان بن صُرَد ، من سعد بن حذيفة ومن قَبله من المؤمنين . سلامٌ عليكم ، أمّا بعد ، فقد قرأنا كتابَك ، وفهمنا الّذي دعوْتَنا إليه من الأمر الّذي عليه رأيُ الملإ من إخوانك ، فقد هُدِيتَ لحظِّك ، ويُسِّرتَ لرُشدِك ، ونحنُ جادّون مجدُّون ، معدُّون مُسرِجون مُلْجِمون ننتظر الأمر ، ونستمع الدّاعي ؛ فإذا جاء الصّريخ أقبَلْنا ولم نُعَرِّج إن شاء اللَّه ؛ والسّلام .
فلمّا قرأ كتابه سليمان بن صُرَد ، قرأهُ على أصحابه ، فسُرّوا بذلك .
قالوا : وكتب إلى المثنّى بن مخرِّبة العبديّ نسخة الكتاب الّذي كان كتب به إلى سعد ابن حذيفة بن اليمان ، وبعث به مع ظَبْيان بن عُمارة التّميميّ من بني سعد ، فكتبَ إليه المثنّى : أمّا بعد ، فقد قرأتُ كتابك ، وأقرأتهُ إخوانك ، فحمدوا رأيك ، واستجابوا لك ، فنحنُ مُوافُوكَ إن شاء اللَّه للأجَل الّذي ضربتَ وفي الموطن الّذي ذكرت ؛ والسّلام عليك .
وكتب في أسفل كتابه :
تَبَصَّرْ كأنِّي قد أتيتُكَ مُعْلِماً * على أتْلِع الهادي أجَشَّ هَزِيمِ
طويلِ القَرانَهْدِ الشَّوَاةِ مقَلَّصٍ * مُلِحٍّ على فأْسِ اللِّجامِ أزُومِ
بكلِّ فتىً لا يملأُ الرَّوْع نَحرَه * مُحِسٍّ لِعَضِّ الحربِ غيرِ سَئُومِ
أخي ثقةٍ يَنْوي الإله بِسَعْيهِ * ضَرُوبٍ بِنَصْلِ السّيفِ غيرِ أثيم
قال أبو مخنف لوط بن يحيى ، عن الحارث بن حَصِيرة ، عن عبداللَّه بن سعد بن نفيل ، قال : كان أوّل ما ابتدعوا به من أمرهم سنة إحدى وستّين ، وهي السّنة التي قُتِلَ فيها الحسين رضي الله عنه ، فلم يزل القومُ في جمع آلة الحرب والاستعداد للقتال ، ودعا النّاس في السِّرِّ من الشّيعة وغيرها إلى الطّلب بدمِ الحسين ، فكان يجيبهم القوم بعد القوم ، والنّفَر بعد النّفَر .
فلم يزالوا كذلك وفي ذلك حتّى ماتَ يزيدُ بنُ معاوية يومَ الخميس لأربع عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأوّل سنة أربع وستّين ، وكان بين قتل الحسين وهلاك يزيدَ بن