رفقَ حتّى ردّه ردّاً جميلًا . وخطبَ النّاس ، وعابَ أهلَ الكوفة خاصّةً ، وأهلَ العراق عامّةً بقتل الحسين ، وبكى وقال :
- « لقد كان لأبي عبداللَّه رضي الله عنه في ما جرى على أبيه وأخيه من هؤلاء القوم ناهٍ ، ولكنّه ما حُمَّ نازِلٌ » .
ثمّ عظّم ما جرى عليه واستفظعه ، وقال في كلامه :
- « لقد قتلوهُ كثيراً صيامه بالنّهار ، طويلًا صلاته باللّيل ، ما كان يُبدِّل بالقرآن غناءً ، ولا بالصِّيامِ شُربَ الخمر ، ولا بالمجالس في حَلَق الذِّكر الرّكض في طلبِ الصّيد » .
يُعرِّض بيزيد . فثار إليه أصحابه وقالوا له :
« أيّها الرّجل ! أظْهِر بيعتك ، فلم يبقَ بعد الحسين أولى بهذا الأمر منك » . فقال :
- « لا تعجلوا ! » .
وعلا أمرُه بمكّة ، وكاتبهُ أهلُ المدينة وقالوا :
- « أمّا إذ هلك الحسين ، فليسَ أحدُ يُنازع ابن الزّبير » .
وبلغ ابن الزّبير « 1 » أنّ مروان تمثّل لمّا اجتاز به البريد ومعه سلسلة من فضّة وجامعة يجعل فيها ابن الزّبير :
فخُذها فليسَتْ للعزيزِ بخُطّةٍ * وفيها مَقالٌ لامرئٍ مُتذلِّلٍ
أعامِرُ إنّ القوم سامُوكَ خُطَّةً * وذلكَ في الجيران ، غزلًا « 2 » بمغزلٍ
أراكَ إذ قد صرتَ للقومِ ناضحاًيُقال له بالغرب « 3 » : أدبِرْ وأقبِلِ
وأرسلَ مروانُ ابنيه وقال :
- « اذْهبا فتعرّضا لابن الزّبير ، ثمّ تمثّلا بهذه الأبيات إذا بلّغته الرّسل الرِّسالة » .
هامش
( 1 ) - وبلغ ابن الزّبير : سقطت من مط
( 2 ) - غزلًا كذا في الأصل ومط .
( 3 ) - في مط : بالعرب