هُنالِكَ لا أخْشى حُصَينَ بن ناتِلٍ * ولا جِلْدَ أير العَيْرِ نُعْمانَ خثْعَما « 1 »
ونُعْمان قائد من قُوّاد أهل الشّام .
وحدّثني حفص بن عمر ، عن الهيثم بن عديّ ، عن ابن عيّاش والمجالد ، عن الشّعْبيّ ، قال : نصبَ ابن نُمير المنجنيق في الكعبة ، فارتفعت سحابة ، فاستدارت على أبي قُبَيْس ، ثمّ رعدت ، وأصعقت ، فأحرقت المنجنيق ومَنْ تحتها ، فلم يعيدوا الرّمي ، فقال أعْشى همدان :
ورَمَى البَيْتَ بالحِجارةِ حتّى * أحْرَقَ اللَّه مَنْجَنيقَ الزّبَيْرِ « 2 »
يعني الزّبير بن خزيمة الخَثْعَميّ ، وكان صاحب الرّمي مع حُصين بن نُمير ، وكان ابن الزّبير يَهْزِمهم فيتبعهم وحده وهو يقول :
إنّا إذا عَضَّ الثِّقا * فُ برأسِ صَعْدَتِنا أبَيْنا
فقيلَ لابن نُمير : ألا ترى أنّ رجلًا واحداً يتبعنا على رجلَيْه فلا يعطف عليه أحد ، فقال :
كلُّ امْرئٍ يُحاذِرُ البَلِيَّةْ * يخافُ أنْ تُدْرِكَهُ المَنِيّهْ
مَن يتعرّض لأسدٍ يُحامي بجدٍّ وشجاعةٍ عن مُلك يحاوله ؟ وأرسل ابن الزّبير إلى حُصين يدعوه إلى مبارزته ، فقال : واللَّه ما بي جُبْن ، ولكنِّي أخاف أن أفعل ، فإن قتَلتني كنتُ قد ضيّعتُ أصحابي ، وإن قتلتُكَ فأنا على خطأ في التّدبير وإضاعة للحزم .
وقال المختار : يا بني الكرّارين ! يا حُماة الحقائق ! قاتلوا . فقُتِلَ من أهل الشّام بشر كثير ، فقال بعض الشّعراء :
لقَدْ ضَرَبَ المختارُ ضَرْبَةَ حازِمٍ * أزالَتْ يَزيدَ عن حشاياهُ ضرطا
وقتلَ مصعَبُ بن عبدالرّحمان بن عوف عدّة . [ . . . ]
هامش
( 1 ) - البيتان للشاعر ذو العنق الجذاميّ .
( 2 ) - ليس في ديوانه المطبوع .