عليه مراراً عديدة في مجلس واحد .
وعن رسالة ابن نما أنّه قال : فبعث برأس ابن زياد إلى عليّ بن الحسين عليه السلام ، فأدخل عليه ، وهو يتغدّى ، فقال عليه السلام : دخلتُ على ابن زياد وهو يتغدّى ورأس أبي بين يديه ، فقلتُ : اللّهمّ لا تمتني حتّى تريني رأس ابن زياد وأنا أتغدّى ، فالحمدُ للَّهالّذي أجاب دعوتي ، وقال أيضاً : فلمّا رأى الرّؤوس محمّد ابن الحنفيّة ، خرّ ساجداً ودعى للمختار وقال : جزاه اللَّه خير الجزاء ، فقد أدرك لنا ثارنا ، ووجب حقّه على كلِّ من ولد عبدالمطّلب بن هاشم .
المامقاني ، تنقيح المقال ، 3 - 1 / 205 - 206
فتلخّص من جميع ما ذكرنا أنّ الرّجل إماميّ المذهب ، فإنّ سلطنته برخصة من الإمام عليه السلام ، وإنّ وثاقته غير ثابتة ، نعم هو ممدوح مدحاً مدّ رجاله في الحسان ، ولولا أنّ ترحّم مولانا الباقر عليه السلام عليه ثلاث مرّات في كلام واحد لكفى في إدراجه في الحسان ، ولقد أجاد الحائريّ ، حيث قال : إنّ ترحّم عالم من علمائنا على الرّاوي يقتضي حسنه ، وقبول خبره ، فكيف بترحّم الصّادق عليه السلام ، انتهى .
وقد سهى قلمه في إبدال الباقر عليه السلام بالصّادق عليه السلام ، فإنّ الّذي ترحّم عليه هو الباقر عليه السلام دون الصّادق عليه السلام ، وإن كانوا جميعاً كنفسٍ واحدةٍ ، وكيف كان فظاهر العلّامه رحمه الله أيضاً الاعتماد على روايته لادراجه في القسم الأوّل ، وتلك قرينة أخرى على كون الرّجل إماميّاً ، فإنّ مَن مارسَ الخلاصة ، ظهر له أنّه لا يذكر غير الإمامي في القسم الأوّل ، وإن بلغ في الوثاقة الغاية وفي المدح النّهاية .
ونصّ ابن طاووس أيضاً على العمل بروايته ، ففي التّحرير الطّاووسيّ بعد ذكر الأخبار المادحة ثمّ عدّة من الأخبار الذّامّة ، والجواب عنها بضعف السّند ما لفظه : إذا عرفت هذا فإنّ الرّجحان في جانب الشّكر والمدح ، ولو لم تكن تهمة ، فكيف ومثله موضع أن يُتّهم فيه الرّوايات ويستغش فيما يقول عنه المحدِّثون لفنون تحتاج إلى نظر ، انتهى .
وأقول : من جملة أسباب التّهمة ، أنّه لأخذه بثار أهل البيت مبغوض عند العامّة ، فيمكن منهم دسّ أخبار في ذمِّه في أخبارنا .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 145
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص١٤٥