الثّاني : إرساله الهدايا الخطيرة إلى السجّاد عليه السلام ، فإنّه كاشف عن اعتقاده بإمامتهضرورة أنّه لو كان قائلًا بإمامة ابن الحنفيّة دون السجّاد عليه السلام ، لأرسل الهدايا إلى إمامه دون معارضه ، فإرساله الهدايا إليه يكشف عن كون نسبة القول بإمامة ابن الحنفيّة إليه بهتاناً صرفاً ، كما سيزداد ذلك وضوحاً إن شاء اللَّه .
الثّالث : إنّ قول أمير المؤمنين عليه السلام له : يا كيِّس يا كيِّس ! كما مرّت روايته من الكشّي ، ربّما يدلّ على كونه إماميّاً ، ضرورة أنّ أمير المؤمنين عليه السلام لا يخفى عليه عاقبة أمر المختار ، كما لم يخف عليه جملة كثيرة من الأخبار المستقبلة عليه ، فلو كان حال أمر المختار عدم كونه إماميّا موالياً للسجّاد عليه السلام ، لم يُجلسه على فخذه ولم يتلطّف معه بقول : يا كيِّس ، يا كيِّس ! وكيف يُعقل خفاء أمره على أمير المؤمنين مع عدم خفائه على ميثم الّذي هو تلميذه ، بل عبد من عبيده .
الرّابع : ما مرّ في خبر الحسن بن زيد من دعاء السجّاد عليه السلام له أن يجزيه اللَّه خيراً ، وفي خبر عبداللَّه بن شريك من ترحّم الصّادق عليه السلام عليه ثلاث مرّات ، فإنّه لا يُعقل ترحّمه عليه السلام على غير الإماميّ القائل بأبيه ضرورة ، أنّ مجرّد صدور فعل حسن منه ، وهو الأخذ بالثأر ولا يجوز الترحّم عليه ، في مذهب الإماميّة القائلين بإتِّباع رضا الأئمة عليهم السلام لرضا اللَّه سبحانه كما هو ظاهر لا يُقال ينافي ما بنيت عليه من كون الرّجل إماميّاً ، أمور :
أحدها : ردّ السجّاد عليه السلام لهديّته وعدم قرائته كتابه ورميه إيّاه بالكذب .
ثانيها : لعن السجّاد عليه السلام إيّاه ، فإنه لو كان إماميّاً لما لعنه السجّاد عليه السلام .
ثالثها : دعوته النّاس إلى محمّد ابن الحنفيّة ، فإنّه يكشف عن عدم قوله بإمامة السجّاد عليه السلام .
رابعها : ما مرّ من أنّه أراد أن يأخذ الحسن عليه السلام ويُسلِّمه إلى معاوية طمعاً في إمارة العراق .
خامسها : ما في كتب العامّة من أنّه ادّعى النّبوّة وأ نّه يأتي إليه جبرئيل بالوحي .
سادسها : ما مرّ ممّا نطق بدخوله النّار . لأنّا نقول : أمّا الأوّل وهو ردّ السجّاد عليه السلام
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 141
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص١٤١