يُقال : إنّه كان أوّل أمره خارجياً ، ثمّ صار زبيريّاً ، ثمّ صار رافضيّاً . فاللَّه أعلم . وكان يضمر بغض عليّ بن أبي طالب ، ويظهر منه لضعف عقله أشياء .
ابن عبد البرّ ، الاستيعاب ، 3 / 504 - 507
ذكر أبو محمّد عبداللَّه بن مسلم بن قتيبة الكاتب القتيبيّ الدّينوريّ ، في كتاب المعارف :
أنّ المختار بن أبي عبيد [ . . . ] .
قيل : وكان المختار أوّل مَن لبس الدرّاعة .
وذكر الإمام عبد الكريم بن محمّد بن حمدان في تاريخه : إنّ أبا عبيد بن مسعود ، أبا المختار ، كان من الفرسان المذكورين ؛ والشّجعان المعدودين ، فلمّا رجع المثنّى بن حارثة من القادسيّة حين بلغه وفاة أبي بكر إلى عمر ، واشتدّت شوكة الفرس وجمع يزدجرد قوّاده المذكورين لحرب المسلمين ، قام عمر بن الخطّاب خطيباً ، فقال : أيّها النّاس ! قد وعدكم اللَّه تعالى على لسان نبيِّه محمّد ، كنوز كسرى وقيصر ، فمَن ينتدب منكم لقتال الفرس ؟ فسكت النّاس لمّا ذكر الفرس ، وفيهم المهاجرون والأنصار بأجمعهم ، فقام أبو عبيد ابن مسعود الثّقفيّ أبو المختار ؛ فقال : أنا يا أمير المؤمنين أوّل مَن أجاب إلى ما دعوتنا إليه .
فأثنى عليه عمر بن الخطّاب ؛ ثمّ انتدب بعده ناساً كثيرين من المهاجرين والأنصار ، فلمّا أجمعوا على المسير ، قيل لعمر : يا أمير المؤمنين ! أمِّر على النّاس رجلًا من المهاجرين أو الأنصار .
فقال : لا واللَّه ، لا أؤمِّر إلّامَن سبق إلى الإجابة .
فأمّر على الجيش أبا عبيد بن مسعود الثّقفيّ ، ثمّ ارتحل من المدينة ، ونزل الحيرة بعسكره ؛ وخرج إليه رستم في جمعٍ كثيف .
فكتب إليه أبو عبيد بن مسعود : « السّلام على مَن اتّبع الهدى ، أدعوكم لهداية الإسلام ، فإن قبلتم وإلّا فاعتقدوا منِّي الذِّمّة ، وإلّا قاتلتكم برجالٍ هم أحرص على الموت منكم على الحياة ، ثمّ لا أقلع عنكم حتّى أقتل رجالكم وأسبي نساءكم » .
فبعث إليه رستم جالينوس في جمع عظيم مقدّمة له ، فاقتتلوا قتالًا شديداً ، وهزم
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 99
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٩٩