كلام كثيِّر في بني أُميّة
أخبرنا وكيع قال : حدّثني أحمد بن أبي طاهر ، قال : حدّثنا أبو تَمّام الطّائيّ حبيب بن أوس ، قال : حدّثني العَطّاف بن هارون ، عن يحيى بن حمزة قاضي دمشق ، قال : حدّثني حفص الأمويّ قال :
كنت أختلف إلى كثيِّر أتروّى شعره . قال : فواللَّه إنِّي لعنده يوماً إذ وقف عليه واقف ، فقال : قُتِل آلُ المُهَلّب بالعَقْر « 1 » . فقال : ما أجلَّ الخطَب ! ضحّى آلُ أبي سفيان بالدِّين « 2 » يوم الطَّفِّ ، وضحّى بنو مروان بالكرم يوم العقر ! ثمّ انتضحت عيناه باكياً . فبلغ ذلك يزيد بن عبد الملك فدعا به .
فلمّا دخل عليه قال : عليك لعنةُ اللَّه ! أتُرابيّة « 3 » وعَصَبيّة ! وجعل يضحك منه .
أبو الفرج ، الأغاني ، 9 / 22 - 23
ولمّا قتل يزيد بن المهلّب بن أبي صفرة وجماعة من أهل بيته بعقر بابل ، وكانوا يكثرون الإحسان إلى كثيِّر ، فلمّا بلغه ذلك قال : ما أجلّ الخطب ! ضَحّى بنو حرب « 4 » بالدِّين يوم الطّفِّ ، وضحّى بنو مروان بالكرم يوم العقر .
وأسبلت عيناه بالدّموع .
ابن خلّكان ، وفيات الأعيان ، 4 / 109
وقال الكلبيّ : نشأت والنّاس يقولون : ضحّى بنو أميّة بالدِّين يوم كربلاء وبالكرم يوم العقر .
ابن خلّكان ، وفيات الأعيان ، 6 / 308
هامش
( 1 ) - هو عقر بابل قرب كربلاء من الكوفة قتل عنده يزيد بن المهلب بن أبي صفرة سنة 102 ، وكان خلعطاعة بني مروان ودعا إلى نفسه وأطاعه أهل البصرة والأهواز وواسط وخرج في مائة وعشرين ألفاً . فندب له يزيد بن عبد الملك أخاه مسلمة فوافقه بالعقر من أرض بابل فأجلت الحرب عن قتله . ( عن معجم البلدان لياقوت ) .
( 2 ) - في الأصول : « بالدّمن » وهو تحريف : والطّفّ : أرض من ضاحية الكوفة في طريق البريّة ، فيها كان مقتل الحسين بن عليّ رضي الله عنه .
( 3 ) - يعني أنّه من شيعة أبي تراب ، وهو لقب عليّ بن أبي طالب كما أسلفنا .
( 4 ) - بنو أبي سفيان .