العقيلة ترثي أخاها عليه السّلام في مجلس ابن زياد وحديث أختها أمّ كلثوم
وفي بعض المقاتل نقلا عن الشّعبيّ : أنّه أمر ابن زياد بالنّسوان ، فأوقفوهنّ بين يديه ، وامّ كلثوم بارزة الوجه ، وزينب بنت أمير المؤمنين عليه السّلام تبكي ، وتقول :
آه من محنة أحاطت بنا اليوم * لدى الطّفّ من جميع الأعادي
فتكوا بالحسين نجل رسول اللّه * أهدى الورى لطرق الرّشاد
ثمّ شالوا برأسه فوق رمح * باديا نوره كقدح الزّناد
وكذا نحن بعده هتكونا * ورمونا بذلّة وبعاد
مارعوا للرّسول فينا ذماما * بل رمونا بأسهم الأحقاد
يا ابن سعد لقد تعرّضت للنّار * من اللّه في غداة المعاد
ويلكم بيننا وبينكم اللّه * حسيبا في يوم حشر العباد
فقال عبيد اللّه بن زياد : من تكون هذه الامرأة ؟ فقالوا : هذه زينب ، وتلك أمّ كلثوم أختا الحسين .
فقال لها عمر بن سعد - وكان بمحضر ابن زياد - : كيف رأيت مكان اللّه منكم ؟
استأصل شافتكم ، وقتل رجالكم . فقالت له : يا ابن سعد ! إنّ هؤلاء قوم كتب اللّه عليهم القتل ، فبرزوا إلى مضاجعهم ، ولكن أنت يا عمر استعدّ لمحمّد جوابا ، ولعلّي خطابا ، وللّه عزّ وجلّ من العذاب جلبابا يا ابن سعد ! قتلت عترة الرّسول في طاعة ابن زياد ، ويزيد ، فقال لها : إنّك لسجّاعة مثل أبيك . فقالت له : ما للنّساء سجاعة ، ولو كنت سجّاعة لم أكن واقفة بين أيديكم موقف الذّلّ . ثمّ أمر بصرفهم عنه .
قالت امّ كلثوم : فبينما نحن كذلك إذا تراءى لي شخص ، وهو يقول :
واللّه ما جئتكم حتّى بصرت به * بالطّفّ منعفر الخدّين منحورا
إلى آخر ما تقدّم .