الجنّة تحت ظلال الأسنّة ، وما أظلّت الأسنّة على أحد كما أظلّت على الحسين عليه السّلام .
قال أبو مخنف في مقتله : إنّ الحسين عليه السّلام بعدما تودع من أهله حمل على الأعداء ، وجعل يضرب فيهم يمينا وشمالا ، حتّى قتل منهم خلقا كثيرا ، فلمّا نظر الشّمر إلى ذلك أقبل إلى عمر بن سعد ، وقال : أيّها الأمير ! إنّ هذا الرّجل يفنينا عن آخرنا مبارزة . قال :
كيف نصنع به ؟ قال : نفترق عليه ثلاث فرق : فرقة بالنّبال والسّهام ، وفرقة بالسّيوف والرّماح ، وفرقة بالنّار والحجارة نعجل عليه . فجعلوا يرشقونه بالسّهام ، ويطعنونه بالرّماح ، ويضربونه بالسّيوف ، حتّى أثخنوه بالجراح . وقال السّيّد في اللّهوف : حتّى أصابته اثنان وسبعون جراحة .
وفي البحار عن الباقر عليه السّلام : أصيب الحسين عليه السّلام يوم عاشوراء ، ووجد به ثلاثمائة وبضع وعشرون طعنة برمح ، وضربة بسيف ، أو رمية بسهم ، وفيه أيضا : ثمّ إنّه عليه السّلام كان لم يزل يقاتل حتّى أصابته جراحات عظيمة ، قيل : ألف وتسعمائة جراحة وكلّها في مقدّمه .
في ( عين الحياة ) للمجلسيّ قال بمناسبة المقام : وفي رواية أصابه أربعة آلاف جراحة من السّهام ومائة وثمانون من السّيف والسّنان .
وقال في القمقام : لقد أصابته السّهام حتّى كأنّه طائر وعليه الرّيش [ . . . ] .
وورد في الزيارة النّاحية : السّلام على المقطوع الوتين ، وفي المجمع : الوتين : عرق يتعلّق بالقلب يسقي كلّ عرق في الإنسان إذا قطع مات صاحبه [ . . . ] .
وقال الصّدوق في الأمالي : ورمى الحسين حين ذاك بسهم ، فوقع في نحره وخرّ عن فرسه ، فأخذ السّهم ، فرمى به .
وقال أبو مخنف : واعترضه خولى عليه اللّعنة والعذاب بسهم ، فوقع في لبّته ، فأرداه صريعا يخور في دمه ، فجعل ينزع السّهم بيده ، ويتلقّى الدّم بكفّيه ، ويخضب به لحيته ورأسه الشّريف ، ويقول : هكذا ألقى جدّي وأشكو إليه ما نزل بي .
وفي مناقب ابن شاذان ، قال رسول اللّه : كأنّي أنظر إلى الحسين عليه السّلام وقد رمى بسهم
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 607
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٦٠٧