فدع البكاء وللأسار تهيئي * واستشعر الصّبر الجميل وبادر
وإذا رأيتيني على وجه الثّرى * دامي الوريد مبضعا فتصبر « 1 »
فقال ( 3 * ) عمر بن سعد : ويحكم ! اهجموا عليه ما دام مشغولا بنفسه وحرمه ، واللّه إن فرغ لكم لا تمتاز ميمنتكم عن ميسرتكم . فحملوا عليه يرمونه بالسّهام حتّى تخالفت السّهام بين أطناب المخيّم ، وشكّ سهم بعض أزر النّساء ، فدهشن ، وأرعبن ، وصحن ، ودخلن الخيمة ، ينظرن « 2 » إلى الحسين كيف يصنع ، فحمل عليهم كاللّيث الغضبان ، فلا يلحق أحدا إلّا بعجه بسيفه ، فقتله « 3 » ، والسّهام تأخذه من كلّ ناحية ، وهو يتّقيها بصدره ونحره .
المقرّم ، مقتل الحسين عليه السّلام ، / 340 ، 348 - 350 - مثله بحر العلوم ، مقتل الحسين ، / 442 - 443
الوداع الأوّل - قالوا : ولمّا عزم الحسين عليه السّلام على ملاقاة الحتوف ، جاء ، ووقف بباب خيمة النّساء « 4 » مودّعا لحرمه ، مخدّرات الرّسالة ، وعقائل النّبوّة ، ونادى : « يا زينب ! ويا أمّ كلثوم ! ويا فاطمة ! ويا سكينة ! عليكنّ منّي السّلام » . فأقبلن إليه ، ودرن حوله .
فنادته سكينة : يا أبه ، استسلمت للموت ؟ فقال : كيف لا يتسلّم للموت من لا ناصر له ولا معين ؟ فقالت : ردّنا إلى حرم جدّنا رسول اللّه ؟ فبكى الحسين بكاء شديدا ، وقال :
هيهات ! لو ترك القطا لغفا ونام .
بحر العلوم ، مقتل الحسين عليه السّلام / 434
منها : عند وداع أهل بيته :
سيطول بعدي يا سكينة فاعلمي * منك البكاء إذ الحمام دهاني
لا تحرقي قلبي بدمعك حسرة * ما دام منّي الرّوح في جثماني
فإذا قتلت فأنت أولى بالّذي * تأتينه يا خيرة النّسوان
هامش
( 1 ) - للخطيب الفاضل الحاج شيخ مسلم ابن الخطيب الشّيخ محمّد عليّ الجابريّ النّجفيّ رحمهما اللّه تعالى .
( 2 ) - [ بحر العلوم : « وهنّ ينظرن » ] .
( 3 ) - [ أضاف في بحر العلوم : « أو طعنه برمحه فصرعه » ] .
( 4 ) - قيل : إنّه لمّا وقف على باب الخيمة أخذ ينادي : من ذا يقدّم لي جوادي ؟ ، فجاءته زينب وقد أخذت بعنان الجواد تقوده وتقول : أخي لمن تنادي ، قطعت نياط قلبي ، ثمّ قالت : ما أجلدني وأقساني ، أيّ أخت تقدّم لأخيها فرس المنون ؟