ثمّ قال عليه السّلام أخته : إئتني بثوب عتيق لا يرغب فيه أحدا واجعله تحت ثيابي لئلّا أجرّد بعد قتلي ، فإنّي مقتول مسلوب . فارتفعت أصوات النّساء بالبكاء . وقال في اللّهوف :
فأتي « 1 » بتبّان ، فقال : لا ، ذاك لباس من ضربت عليه الذّلّة . فأخذ خلقا فخرّقه « 2 » ، وجعله تحت ثيابه ، فلمّا قتل جرّد منه . « 3 » وفي إبصار العين : فجيىء له ببرد يمانيّ يلمع فيه البصر ، ففزره ولبسه تحت ثيابه .
المازندراني ، معالي السبطين ، 2 / 26 - 27 - مثله الزّنجاني ، وسيلة الدّارين ، / 321
ثمّ إنّه دعا بثوب لا يرغب فيه ، واعلم : إنّ كلماتهم في ذلك مختلفة ، وعباراتهم مضطربة في أصل الثّوب ووقت دعائه بعد الاتّفاق على أصل دعائه ، فمنهم من ذكره في وداعه الأوّل ، ومنهم من ذكره في وداعه الأخير ، ومنهم من ذكره قبل شهادته . ثمّ منهم من ذكر الثّوب فقط ، ومنهم من ذكر السّراويل فقط ، ومنهم من ذكر الثّوب والسّراويل معا ، وذلك بعد الاتّفاق منهم على عدم لبسه التّبّان ، لأنّه ثوب ذلّة ، أو ثوب مذلّة ، أو ثوب من ضربت عليه الذّلّة ، على اختلاف عبائرهم ، ونحن نذكر جملة من كلماتهم ، ثمّ نذكر المختار من أقوالهم بعد ذكر السّراويل والثّوب والتّبّان .
وفي النّاسخ : قال عليه السّلام لزينب عليها السّلام : يا أختاه إيتيني بثوب خلق عتيق لا قيمة له ، أجعله تحت ثيابي لئلّا أجرّد عنه . فأتته بثوب ، فلبس ، فإذا هو ضيّق ، فطرحه ، وقال :
هذا لباس أهل الذّلّة . فأتته بثوب أوسع ، فلبسه بعد ما خرقه بيده من أطرافه . إنتهى .
ومثل ما ذكرنا في جملة من المقاتل باختلاف يسير .
ثمّ إنّ الظّاهر من اللّغويين ترادف اللّباس والثّوب ، لأنّهم قالوا : الثّوب : اللّباس ، واللّباس : الثّوب . إلّا أنّ الّذي يظهر منهم ومن موارد الاستعمال أنّ الثّوب أخصّ من اللّباس ، لأنّ اللّباس - على ما في المجمع - كلّ ما يستر ، قال : وكلّ ما يستر فهو لباس ، ومنه
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً
أي سترا يستر به . والثّوب لا يستعمل إلّا في الإنسان بنحو
هامش
( 1 ) - [ وسيلة الدّارين : « بأنّه قال لأخته : إئتني بثوب خلق . فجاءته » ] .
( 2 ) - [ وسيلة الدّارين : « فمزّقه » ] .
( 3 ) - [ إلى هنا حكاه في وسيلة الدّارين ] .