الكلام ، ولمّا مدّ الحسين يده ليشرب ، ناداه رجل : أتلتذّ بالماء ، وقد هتكت حرمك ؟
فرمى الماء ، ولم يشرب ، وقصد الخيمة .
المقرّم ، مقتل الحسين عليه السّلام ، / 346 - 348
فقصده القوم واشتدّ القتال . وجعل يحمل عليهم ويحملون عليه ، وهو يطلب الماء في تلك الحال ، وقد اشتدّ به العطش .
وكلّما حمل بفرسه على الفرات ، حملوا عليه حتّى أجلوه عنه .
ودنا من الفرات - ثانيا - فرماه الحصين بن نمير بسهم ، وقع في فمه الشّريف ، فجعل يتلقّى الدّم من فمه ، ويرمي به نحو السّماء .
وذكر بعض أرباب المقاتل : أنّه ركب المسنّاة يريد الفرات ، فاعترضته خيل ابن سعد - وفيهم رجل من بني أبان بن دارم - فقال لهم : ويلكم حولوا بينه وبين الفرات ، ولا تمكّنوه من الماء . فحالوا بينه وبين الفرات ، فقال الحسين : « اللّهمّ أمته عطشا ، ولا تغفر له أبدا » .
فغضب الدّارميّ ، ورماه بسهم ؛ أثبته في حنكه الشّريف .
فانتزع الحسين السّهم من حنكه وبسط يديه تحت الجرح ، فلمّا امتلأت راحتاه من الدّم رمى به نحو السّماء ، وقال : « اللّهمّ إنّي أشكو إليك ما يفعل بابن بنت نبيّك ، اللّهمّ أحصهم عددا ، واقتلهم بددا ، ولا تبق منهم أحدا » .
قالوا : ثمّ حمل الحسين عليه السّلام من نحو الفرات على الأعور السّلميّ وعمرو بن الحجّاج الزّبيديّ - وكانا في أربعة آلاف على المشرعة - فكشفهم عن الماء ، وأقحم الفرس على الفرات ، فلمّا ولغ الفرس ليشرب ، قال الحسين : « أنت عطشان وأنا عطشان ، فلا أشرب حتّى تشرب » ، فرفع الفرس رأسه ، كأنّه فهم الكلام ، فقال الحسين : اشرب فأنا أشرب .
ولمّا مدّ الحسين يده إلى الماء ليشرب ناداه لعين من القوم : يا حسين ، أتلتذّ بشرب الماء وقد هتكت حرمك .
فنفض الماء من يده ولم يشرب . وحمل على القوم ، فكشفهم وقصد الخيمة ، فإذا هي سالمة .
بحر العلوم ، مقتل الحسين عليه السّلام ، / 440 - 442
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 417
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٤١٧