الأوّل : أنّ الأوغاد اللّئام قد طلبوا عن الإمام وحجّة اللّه على الأنام بذلك النّوع من الكلام مطلبا عظيما ، وهو : أنّا لا نقدر على محاربتك ، وأنت بهذه الحالة من شدّة العطش ، تلوك لسانك ، وكيف نقاومك ، وأنت ريّان من الماء ، وأنت من أهل النّبوّة ومعدن الرّحمة ، كيف تخيّب سائلك ، فنريد أن نقتلك على شدّة عطشك .
والثّاني : أنّ الإمام عليه السّلام كان سيّد سادات أهل النّفوس الأبيّة والهمم العلّيّة ، فلمّا سمع أنّ المنافقين يذكرون اسم الحرم والعترة الطّاهرة ، كفّ نفسه عن شرب الماء بمحض ذكرهم هذا ، فقد سنّ روحي له الفداء لأصحاب الشّيم الحميدة والغيرة ، سنّة بيضاء وطريقة واضحة في مراعاة النّاموس والغيرة .
والثّالث : أنّ شهادته على شدّة عطشه كان سطرا من سطور صحيفة عالم الأرواح ، ولكن كان ذلك على نهج الرّخصة لا العزيمة ، ومع ذلك كان ارتكاب هذه الرّخصة حسنة من حسنات الأبرار ، ولكن سادات المقرّبين الأحرار يبعّدون أنفسهم الطّيّبة عن ارتكاب ذلك .
والرّابع : أنّ شرب الماء كان عليه عزيمة من عند اللّه لورود الماء ليتقوّى بقدرته البشريّة وطاقته الإنسانيّة على جهاد الأعداء الّذي [ هو ] أعظم الطّاعات وأشرف القربات ، فإنّ كلّ ضربة من ضرباته في تلك الحملات في الكرّات كانت كضربات أمير المؤمنين في غزواته في يوم بدر وحنين ويوم أحد ويوم الأحزاب ، ولكنّ الإمام سأل اللّه البداء والمحو في ذلك لذكره عطش أهل الحرم وشهادة الأصحاب والأولاد والاخوة ، وفتية بني هاشم على شدّة العطش ، ولا سيّما عطش طفله الرّضيع روحي له الفداء .
والخامس : أنّ المقام الأعلى في محبّة اللّه تعالى كان هو اللّقاء وهو جائع عطشان ، فإنّ تذكّر الموالين عطشه في تلك الحالة ، أي مع وجود جميع أسباب العطش . بمنزلة تذكّرهم جميع مصائبه .
والسّادس : أنّ مقصوده كان إيصال جواده إلى الماء لمّا رأى فيه من شدّة العطش من
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 410
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٤١٠