« 1 » وتستغيث بهم فلا يغيثوك « 1 » ، يا بنيّ ! هات لسانك . فأخذ لسانه ، فمصّه ، ودفع إليه خاتمه ، وقال عليه السّلام : « 2 » أمسكه في فيك ، وارجع إلى قتال عدوّك ، فإنّي أرجو أنّك لا تمسي حتّى يسقيك جدّك بكأسه الأوفى شربة لا تظمأ بعدها أبدا . « 3 » فرجع إلى القتال وهو يقول :
الحرب قد قامت « 4 » لها الحقائق * وظهرت من بعدها مصادق
واللّه ربّ العرش لا نفارق * جموعكم أو تغمد البوارق
فلم يزل يقاتل حتّى قتل تمام المائتين ، « 5 » ثمّ ضربه منقذ بن مرّة « 6 » العبديّ ( لعنه اللّه ) على مفرق رأسه ضربة صرعته « 5 » ، وضربه النّاس بأسيافهم ، ثمّ اعتنق « 7 » عليه السّلام فرسه ، فاحتمله « 8 » الفرس إلى عسكر الأعداء ، فقطّعوه بسيوفهم إربا إربا .
فلمّا بلغت الرّوح التّراقي ، قال رافعا صوته : يا أبتاه ! هذا جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قد سقاني بكأسه الأوفى شربة لا أظمأ بعدها أبدا « 9 » ، وهو يقول : العجل العجل ! فإنّ لك كأسا مذخورة حتّى تشربها السّاعة . « 10 »
هامش
( 1 - 1 ) [ لم يرد في شرح الشّافية ] .
( 2 ) - [ أضاف في الأسرار : « خذ هذا الخاتم و » ] .
( 3 ) - [ أضاف في الأسرار : « فأخذ الخاتم في فيه وفي رواية ، قال الحسين : وا غوثاه ! يا بنيّ اصبر قليلا ، يسقيك جدّك شربة لا ظمأ بعدها أبدا ، فعد بارك اللّه فيك . فرجع وهو يقول :أنا عليّ لا أقول كذبا * اتبع جدّي المصطفى المهذّبا
أضربكم بالسّيف ضربا معجبا * ضرب غلام لا يريد الهرباثمّ حمل على القوم ، فقتل واحدا وثمانين رجلا » ] .
( 4 ) - [ في البحار والعوالم وشرح الشّافية والدّمعة السّاكبة والأسرار ومثير الأحزان : « بانت » ] .
( 5 - 5 ) [ الأسرار : « وهي رواية الحدّاديّ ، وفي رواية عن الصّادق قتل أربعة وأربعين رجلا . وفي كتاب شهاب الدّين : ثمّ حمل ولم يزل يقاتل حتّى قتل من القوم ألفا وخمسمائة فارس وثمانين راجلا ورجع إلى أبيه وهو يقول : يا أبتاه ! هل شربة من الماء أتقوّى بها على أعداء اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه واله ؟ فقال له أبوه : صبرا يا بنيّ حتّى تلقى جدّك ، فيسقيك شربة لا ظمأ بعدها . فرجع إلى القتال ، ثمّ حمل عليهم ، فقلّب الميمنة على الميسرة وقتل خمسمائة فارس » ] .
( 6 ) - [ والمشهور : « مرّة بن منقذ » ] .
( 7 ) - [ مثير الأحزان : « فاعتنق » ] .
( 8 ) - [ مثير الأحزان : « فحمله » ] .
( 9 ) - [ لم يرد في الأسرار ومثير الأحزان ] .
( 10 ) - [ إلى هنا حكاه في الأسرار ] .