خطبة أخرى للحسين عليه السّلام يحتجّ فيها على الأعداء
قال : ثمّ استوى الحسين على فرسه ، وتقدّم حتّى واجه القوم ، وقال : يا أهل الكوفة ! قبحا لكم وترحا ، وبؤسا لكم وتعسا ، استصرختمونا والهين ، فأتيناكم موجبين « 1 » ، فشحذتم علينا سيفا كان في أيماننا ، وجئتم « 2 » علينا نارا نحن أضرمناها على عدوّكم وعدوّنا ، فأصبحتم وقد آثرتم « 3 » العداوة على الصّلح ، من غير ذنب كان منّا إليكم ، وقد أسرعتم إلينا بالعناد ، وتركتم بيعتنا رغبة في الفساد ، ثمّ نقضتموها سفها وضلّة لطواغيت الأمّة وبقيّة الأحزاب ، ونبذة الكتاب ، ثمّ أنتم هؤلاء تتخاذلون عنّا ، وتقتلونا ، ألا لعنة اللّه على الظّالمين ! « 4 »
ابن أعثم ، الفتوح ، 5 / 212 - 213
ثمّ برز عليه السّلام ، فقال : يا أهل الكوفة ، قبحا لكم وترحا ، وبؤسا لكم وتعسا « 5 » ، حين استصرختمونا ولهين ، فأتيناكم موجفين ؛ فشحذتم علينا سيفا « 6 » كان في أيماننا ، وحششتم لأعدائكم « 7 » من غير عدل أفشوه فيكم ، ولا ذنب كان منّا إليكم ، فهلّا لكم الويلات إذ كرهتمونا تركتمونا والسّيف مشيم ، والجأش طامن « 8 » ، والرّأي لمّا يستحصد ؛ لكنّكم أسرعتم إلى بيعتنا ، كسرع الدّبا ، وتهافتّم إليها كتهافت الفراش « 9 » ، ثمّ نقضتموها سفها وضلّة ، وفتكا لطواغيت الأمّة ، وبقيّة الأحزاب ، ونبذة الكتاب ، ثمّ أنتم تتخاذلون عنّا ، وتقتلوننا ، ألا لعنة اللّه على الظّالمين .
هامش
( 1 ) - في د : مرحين ، وفي بر : موحنين .
( 2 ) - في د وبر : جبتم .
( 3 ) - من بر ، وفي الأصل : أترثم ، وفي د : اترتم .
( 4 ) - [ وتقدّم إنّ كثيرا من المصادر تذكر هذه الخطبة في أحداث صبيحة يوم عاشوراء قبل بدء القتال ] .
( 5 ) - التّرح : الحزن والهمّ والفقر ، والتّعس : الهلاك والشّرّ والانحطاط .
( 6 ) - قوله عليه السّلام موجفين : أي مسرعين ، وشحذ السّيف : أحدّه .
( 7 ) - حشش الحرب : هيجها .
( 8 ) - الجأش : القلب والصّدر ، والطمن : السّكون .
( 9 ) - الدّبا ، بفتح الدّال : الجراد والنّمل ، والفراش جمع الفراشة : طائر صغير ، يتهافت على السّراج ، فيحترق .