تبكي ، وجميع من كان منهم لطموا الخدود ، وشقّقوا الجيوب ، ونادوا بالويل والثّبور ، وعظايم الأمور .
الطّريحي ، المنتخب ، 2 / 372 - 375 - عنه : البهبهاني ، الدّمعة السّاكبة ، 4 / 315 - 316 ، 317 ؛ الدّربندي ، أسرار الشّهادة ، / 305 - 307 ؛ مثله السّيّد هاشم البحراني « 1 » ، مدينة المعاجز ، / 224 ؛ المازندراني ، معالي السّبطين ، 1 / 457 - 460
قال : فنظر الحسين عليه السّلام يمينا وشمالا ، فلم ير له « 2 » ناصرا ، ولا معينا ، « 3 » فجعل ينادي « 3 » :
وا غربتاه ! وا عطشاه ! « 2 » وا قلّة ناصراه ! أما من معين يعيننا ؟ أما من ناصر ينصرنا ؟
« 4 » أما من مجير يجيرنا ؟ أما من محام يحامي عن حرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ؟ « 4 »
قال : فخرج من الخيمة غلامان كأنّهما القمران ، أحدهما أحمد ، والآخر القاسم ابنا الحسن بن عليّ عليهما السّلام ، وهما يقولان : لبّيك ! لبّيك يا سيّدنا ! ها نحن بين يديك ، مرنا بأمرك صلوات اللّه عليك . فقال لهما : « 5 » احملا ، فحاميا عن حرم جدّكما ، ما أبقى الدّهر غيركما ، بارك اللّه فيكما « 5 » . فبرز القاسم « 6 » وله من العمر أربعة عشر سنة ، وحمل على القوم ، ولم يزل يقاتل حتّى قتل سبعين فارسا ، وكمن له ملعون ، فضربه على أمّ رأسه ، ففجر هامته ، وخرّ صريعا يخور بدمه ، فانكبّ على وجهه ، وهو ينادي : يا عمّاه ! أدركني .
فوثب الحسين عليه السّلام ، ففرّقهم عنه ، ووقف عليه ، وهو يضرب الأرض برجليه حتّى قضى نحبه ، فنزل إليه الحسين عليه السّلام ، وحمله على ظهر جواده ، وهو يقول : اللّهمّ إنّك تعلم أنّهم دعونا لينصرونا ، فخذلونا ، وأعانوا علينا أعداءنا ، اللّهمّ احبس عنهم قطر السّماء ، واحرمهم بركاتك ، اللّهمّ فرّقهم شعبا ، واجعلهم طرائق قددا ، ولا ترض عنهم أبدا . اللّهمّ إن كنت حبست عنّا النّصر في دار الدّنيا فاجعل ذلك لنا في الآخرة ، وانتقم لنا من القوم
هامش
( 1 ) - [ حكاه في مدينة المعاجز عن الفخري ] .
( 2 ) - [ لم يرد في الدّمعة السّاكبة ] .
( 3 - 3 ) [ الدّمعة السّاكبة : « ثمّ نادى » ] .
( 4 - 4 ) [ الدّمعة السّاكبة : « أما من خائف من عذاب اللّه فيذّب عنّا ؟ » ] .
( 5 - 5 ) [ الدّمعة السّاكبة : « يعزّ على عمّكما أن يقول لكما اخرجا وحاميا عن حرم جدّكما » ] .
( 6 ) - [ إلى هنا حكاه عنه في الدّمعة السّاكبة ، 4 / 315 ] .