والمعتصمين بنا « 1 » ليسهل عليكم احتمال ما أنتم له معرضون ؟ قالوا : بلى يا ابن رسول اللّه .
قال : إنّ اللّه [ تعالى ] لمّا خلق آدم ، وسوّاه « 2 » وعلّمه أسماء كلّ شيء ، وعرضهم على الملائكة ، وجعل محمّدا وعليّا وفاطمة والحسن والحسين أشباحا خمسة في ظهر آدم ، وكانت أنوارهم تضيء في الآفاق من السّماوات ، والحجب والجنان والكرسيّ والعرش .
أمر اللّه تعالى « 3 » الملائكة بالسّجود لآدم تعظيما له ، وأنّه قد فضّله بأن جعله وعاء لتلك الأشباح الّتي قد عمّ أنوارها الآفاق .
فسجدوا إلّا إبليس أبى أن يتواضع لجلال عظمة اللّه ، وأن يتواضع لأنوارنا أهل البيت ، وقد تواضعت لها الملائكة كلّها ، فاستكبر وترفّع ، وكان بإبائه ذلك ، وتكبّره من الكافرين .
التّفسير المنسوب إلى الإمام الحسن العسكري عليه السّلام ، / 218 رقم 101 - عنه : السّيّد شرف الدّين الإسترآبادي ، تأويل الآيات الظّاهرة ، / 47 - 48 ؛ المجلسي ، البحار ، 45 / 90 - 91 ؛ البحراني ، العوالم ، 17 / 346 - 347 ؛ البهبهاني ، الدّمعة السّاكبة ، 4 / 270 - 271 ؛ الدّربندي ، أسرار الشّهادة ، / 268 - 269 ؛ صابري الهمداني ، أدب الحسين وحماسته ، / 151 - 152
وعرض الحسين على أهله ومن معه أن يتفرّقوا ، ويجعلوا اللّيل جملا ، وقال : إنّما يطلبونني ، وقد وجدوني وما كانت كتب من كتب إليّ - فيما أظنّ - إلّا مكيدة لي وتقرّبا إلى ابن معاوية بي .
فقالوا : قبّح اللّه العيش بعدك .
وقال مسلم بن عوسجة : أنخلّيك ، ولم نعذر إلى اللّه فيك / 487 / في أداء حقّك ؟ ! لا واللّه حتّى أكسر رمحي في صدورهم ، وأضربهم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي ، ولو لم يكن سلاحي معي لقذفتهم بالحجارة دونك .
وقال له سعيد بن عبد اللّه الحنفيّ نحو ذلك ، فتكلّم أصحابه ، بشبيه لهذا الكلام .
هامش
( 1 ) - [ تأويل الآيات الظّاهرة : « والمبغضين لأعدائنا » ] .
( 2 ) - [ أدب الحسين وحماسته : « واستواه » ] .
( 3 ) - [ لم يرد في تأويل الآيات الظّاهرة وأدب الحسين وحماسته ] .