العشيّة إلى غد لعلّنا نصلّي لربّنا اللّيلة ، وندعوه ، ونستغفره ، فهو يعلم إنّي أحبّ الصّلاة له ، وتلاوة كتابه ، وكثرة الدّعاء والاستغفار .
فرجع العبّاس ، واستمهلهم العشيّة ، فتوقّف ابن سعد ، وسأل من النّاس ، فقال عمرو ابن الحجّاج : سبحان اللّه ! لو كانوا من الدّيلم ، وسألوك هذا ، لكان ينبغي لك أن تجيبهم إليه . وقال قيس بن الأشعث : أجبهم إلى ما سألوك ، فلعمري ليستقبلنّك بالقتال غدوة .
فقال ابن سعد : واللّه لو أعلم أنّه يفعل ، ما أخّرتهم العشيّة . ثمّ بعث إلى الحسين : إنّا أجّلناكم إلى غد ، فإن استسلمتم ، سرّحنا بكم إلى الأمير ابن زياد ، وإن أبيتم ، فلسنا تاركيكم .
المقرّم ، مقتل الحسين عليه السّلام ، / 254 - 257
وعند ذلك زحف ابن سعد على مخيّم الحسين عصر اليوم التّاسع من المحرّم .
ونادى : يا خيل اللّه اركبي ! وبالجنّة أبشري !
وكان الحسين محتبيا بسيفه ، وقد خفق برأسه ، فسمعت أخته العقيلة الصّيحة ، فدنت من أخيها ، وقالت : يا أخي ! أما تسمع هذه الأصوات قد اقتربت منّا ؟ .
فرفع الحسين رأسه ، وقال : « إنّي رأيت رسول اللّه السّاعة في المنام ، وهو يقول : إنّك صائر إلينا عن قريب » .
فلطمت زينب وجهها ، ونادت بالويل والثّبور : يا ويلتاه !
فقال لها الحسين : ليس لك الويل يا أخيّة ! اسكتي رحمك اللّه لا تشمّتي بنا القوم .
فسكتت .
وجاءه العبّاس بن عليّ عليه السّلام فقال له : يا أخي ! أتاك القوم .
فقال له الحسين : اركب - بنفسي أنت - حتّى تلقاهم ، فتقول لهم : ما لكم ؟ وما بدا لكم ؟ وماذا تريدون ؟ .
فركب العبّاس عليه السّلام في نحو من عشرين فارسا من أصحابه - وفيهم زهير بن القين وحبيب بن مظاهر - فسألهم العبّاس عن ذلك ؟ .
فقالوا : جاء أمر الأمير : أن نعرض عليكم النّزول على حكمه ، أو نناجزكم .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 57
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٥٧