فلمّا دخل به على ابن زياد ، قال :
« إنّي آمنته . » قال :
« وما أنت والأمان ، كأنّما أرسلناك لتؤمنه ، إنّما أرسلناك لتأتينا « 1 » به . »
فسكت ، وانتهى بمسلم إليه . فقال :
« إيه يا ابن عقيل ، أتيت النّاس ، وأمرهم جميع ، وكلمتهم واحدة ، لتشتّت بينهم ، وتحمل بعضهم على بعض . » قال :
« كلّا ! [ 89 ] لست لذلك ، أتيت ، لكنّ أهل المصر زعموا أنّ أباك قتل خيارهم ، وعمل فيهم أعمال كسرى وقيصر ، فأتيناهم لنأمر بالمعروف والعدل ، وندعو إلى حكم الكتاب . »
وتراجعا الكلام إلى أن قال له ابن زياد :
« قتلني اللّه ، إن لم أقتلك قتلة لم يقتلها أحد في الإسلام . » قال :
« أمّا إنّك « 2 » أحقّ من أحدث في الإسلام ، ما لم يكن فيه ، وإنّك لا تدع سوء القتلة ، وقبح المثلة ، وخبث السّريرة ، ولؤم الغلبة ، لا أحد « 3 » من النّاس أحقّ بها منك . »
وأخذ ابن زياد يشتمه ، ويشتم حسينا وعليّا ، وأمسك مسلم لا يكلّمه .
ثمّ قال :
« اصعدوا به فوق القصر ، فاضربوا عنقه ، ثمّ أتبعوا جسده رأسه . »
أبو عليّ مسكويه ، تجارب الأمم ، 2 / 52 - 53
فلمّا أتي بمسلم وقد عرّس عبيد اللّه بن زياد بأمّ أيّوب بنت عتبة ، قال : فأتي بهانئ بن عروة المراديّ ، فلمّا أدخل على عبيد اللّه قال : استأثر على الأمير بالعرس . قال : وهل أردت العرس يا هانئ ؟ ورماه بمحجن كان في يده ، فارتجّ في الحائط ، وأمر به إلى السّوق ، فضربت عنقه ، ثمّ أمر بمسلم بن عقيل ، فقال : أئذن لي في الوصيّة ؟ فقال : أوصي . فدعا عمرو بن سعد للقرابة بينه وبين الحسين ، فقال له : إنّ الحسين قد أقبل في سيّافه وترّاسه ،
هامش
( 1 ) - في الأصل : تأتينا ( بدون اللّام ) واللّام أضفناها كما في مط .
( 2 ) - في مط : أمّا أنا إنّك !
( 3 ) - في الأصل ومط : لأحد . وهو خطأ . والتّصحيح من الطّبري 7 : 267 . وابن الأثير 4 : 35 .