أجفاك وأفظك وأغلظك « 1 » ! أشهد عليك أنّك إن كنت من قريش ، فإنّك ملصق « 2 » ، وإن كنت من غير قريش فإنّك مدع إلى غير أبيك ، من أنت يا عدوّ اللّه ؟ فقال : أنا من عرف الحقّ إذ « 3 » أنكرته ، ونصح لإمامه إذ غششته « 4 » ، وسمع وأطاع إذ خالفته ، أنا مسلم بن عمرو الباهليّ ! فقال له مسلم بن عقيل : أنت أولى بالخلود والحميم ، إذ آثرت طاعة بني سفيان على طاعة الرّسول محمّد ( صلّى اللّه عليه « 5 » وسلّم ) . ثمّ قال « 6 » مسلم بن عقيل رحمه اللّه : « 6 » ويحكم يا أهل الكوفة ! اسقوني شربة من ماء ! فأتاه غلام لعمرو بن حريث الباهليّ بقلّة فيها ماء ، وقدح فيها ، فناوله القلّة ؛ فكلّما أراد أن يشرب امتلأ القدح دما ، فلم يقدر أن يشرب « 7 » من كثرة « 7 » الدّم وسقطت ثنيّتاه في القدح ، فامتنع مسلم بن عقيل رحمه اللّه من شرب الماء . قال : وأتي به حتّى أدخل على عبيد اللّه بن زياد .
ابن أعثم ، الفتوح ، 5 / 96 - 97
فلمّا صار مسلم إلى باب القصر نظر إلى قلّة مبرّدة ، فاستسقاهم منها ، فمنعهم مسلم ابن عمرو الباهليّ - وهو أبو قتيبة بن مسلم - أن يسقوه ، فوجّه عمرو بن حريث ، فأتاه بماء في قدح ، فلمّا رفعه إلى فيه امتلأ القدح دما ، فصبّه وملأه « 8 » له الثّانية ، فلمّا رفعه إلى فيه ، سقطت ثناياه فيه وامتلأ دما ، فقال : الحمد للّه ، لو كان من الرّزق المقسوم ، لشربته .
المسعودي ، مروج الذّهب ، 3 / 68 - 69
قال أبو مخنف : فحدّثني قدامة بن سعد : إنّ مسلم بن عقيل حين انتهى به إلى القصر رأى قلّة مبرّدة موضوعة على الباب ، فقال : اسقوني من هذا الماء . فقال له مسلم بن عمرو - أبو قتيبة بن مسلم - الباهليّ : أتراها ما أبردها ؟ فو اللّه لا تذوق منها قطرة
هامش
( 1 ) - في د : اغلضك .
( 2 ) - [ في المطبوع : « مصلق » ] .
( 3 ) - في د : إذا .
( 4 ) - [ في المطبوع : « فششته » ] .
( 5 ) - زيد في د : وآله .
( 6 - 6 ) ليس في د .
( 7 - 7 ) في د : للكثرة .
( 8 ) - في ا « وسأله الثّانية » وما هنا أحسن .