حتّى أطافوا بالدّار ، « 1 » فحمل مسلم عليهم وهو يقول :
هو الموت فاصنع ويك ما أنت صانع * فأنت بكأس « 2 » الموت لا شكّ جارع
فصبرا لأمر اللّه جلّ جلاله * فحكم قضاء اللّه في الخلق ذايع
فقتل منهم واحدا وأربعين رجلا ، « 3 » فأنفذ ابن زياد اللّائمة إلى ابن الأشعث ، فقال : أيّها الأمير إنّك بعثتني إلى أسد ضرغام ، وسيف حسام في كفّ بطل همام ، من آل خير الأنام .
قال : ويحك ابن عقيل لك الأمان . وهو يقول : لا حاجة لي في أمان الفجرة ، وهو يرتجز :
أقسمت لا أقتل إلّا حرّا * وإن رأيت الموت شيئا نكرا
أكره أن أخدع أو أغرّا * كلّ امرئ يوما يلاقي شرّا
أضربكم ولا أخاف ضرّا * ضرب غلام قطّ لم يفرّا
« 4 » فضربوه بالسّهام والأحجار حتّى عيي ، واستند حايطا ، فقال : ما لكم ترموني بالأحجار كما ترمى الكفّار ، وأنا من أهل بيت الأنبياء الأبرار ، ألا ترعون « 5 » حقّ رسول اللّه في ذرّيّته ؟ « 5 » فقال ابن الأشعث : لا تقتل نفسك ، وأنت في ذمّتي . قال : أؤسر ، وبي طاقة ؟ لا واللّه لا يكون ذلك أبدا . وحمل عليه ، فهرب منه ، فقال مسلم : « اللّهمّ إنّ العطش قد بلغ منّي . « 6 » فحملوا عليه من كلّ جانب ، فضربه بكير بن حمران الأحمريّ على شفته العليا ، وضربه مسلم في جوفه ، فقتله ، وطعن من خلفه ، فسقط من فرسه ، فأسر .
ابن شهرآشوب ، المناقب ، 4 / 93 - 94 - عنه : المجلسي ، البحار ، 44 / 354 ؛ البحراني ، العوالم ، 17 / 203 ؛ الدّربندي ، أسرار الشّهادة ، / 225 ؛ القمي ، نفس المهموم ، / 111 ، 112 ؛ المازندراني ، معالي السّبطين ، 1 / 236 - 237
فلم يعلم مسلم حتّى أحيط بالدّار ، فخرج إليهم بسيفه ، فقاتلهم ، فأعطاه عبد الرّحمان
هامش
( 1 ) - [ من هنا حكاه عنه في الأسرار ] .
( 2 ) - [ في البحار والعوالم : « لكأس » ] .
( 3 ) - [ إلى هنا حكاه عنه في البحار والعوالم والأسرار ونفس المهموم والمعالي وأضاف في المعالي : « وقال أبو مخنف مائة وثمانين فارسا » ] .
( 4 ) - [ من هنا هكذا حكاه عنه في نفس المهموم والمعالي ] .
( 5 - 5 ) [ المعالي : « رسول اللّه في عترته ؟ » ] .
( 6 ) - [ إلى هنا حكاه عنه في المعالي ] .