فأبشر يا معاوية بالقصاص واستيقن بالحساب ، واعلم أنّ للّه تعالى كتابا لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلّا أحصاها ، وليس اللّه بناس لأخذك بالظّنّه وقتلك أولياءه على التّهم ونقل « 1 » أوليائه من دورهم إلى دار الغربة ، وأخذك للنّاس ببيعة ابنك غلام حدث يشرب الخمر ، ويلعب بالكلاب .
لا أعلمك « 2 » إلّا وقد خسّرت نفسك ، وتبّرت « 3 » دينك ، وغششت رعيّتك ، وأخربت أمانتك ، وسمعت مقالة السّفيه الجاهل ، وأخفت الورع التّقيّ لأجلهم ، والسّلام .
فلمّا قرأ معاوية الكتاب ، قال : لقد كان في نفسه ضبّ ما أشعر به .
فقال يزيد : يا أمير المؤمنين أجبه جوابا تصغر « 4 » إليه نفسه ، وتذكّر فيه أباه بشيء فعله .
قال : ودخل عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، فقال له معاوية : أما رأيت ما كتب به الحسين ؟
قال : وما هو ؟ قال : فأقرأه الكتاب ، فقال : وما يمنعك أن تجيبه بما يصغر إليه نفسه ؟ وإنّما قال ذلك في هوى معاوية ، فقال يزيد : « 5 » كيف رأيت يا أمير المؤمنين رأي « 5 » ؟ فضحك معاوية ، فقال : أمّا يزيد فقد أشار عليّ بمثل رأيك ، قال عبد اللّه : فقد أصاب يزيد .
فقال معاوية : أخطأتما أرأيتما لو أنّي ذهبت لعيب عليّ محقّا ما عسيت أن أقول فيه ، ومثلي لا يحسن أن يعيب بالباطل وما لا يعرف ، ومتى ما عبت به رجلا بما لا يعرفه النّاس لم يخول به صاحبه « 6 » ، ولا يراه النّاس شيئا وكذّبوه ، وما عسيت أن أعيب حسينا ، واللّه ما أرى للعيب فيه موضعا ، وقد رأيت أن أكتب إليه أتوعّده وأتهدّده ثمّ رأيت ألّا أفعل ولا أفحله « 7 » .
هامش
( 1 ) - [ في البحار وأعيان الشّيعة : « نفيك » وفي العوالم : « نقلك » ] .
( 2 ) - [ أعيان الشّيعة : « ما أراك » ] .
( 3 ) - [ في البحار وأعيان الشّيعة : « بترت » ] .
( 4 ) - [ أعيان الشّيعة : « يصغر » ] .
( 5 - 5 ) [ أعيان الشّيعة : « رأيت يا أمير المؤمنين رأيي » ] .
( 6 ) - [ في البحار والعوالم : « لم يحفل بصاحبه » ] .
( 7 ) - [ في البحار والعوالم : « لا أمحكه » ] .