الجواهري ، مثير الأحزان ، / 24
فنزل عن فرسه ومشى متلدّدا في أزقّة الكوفة لا يدري إلى أين يتوجّه .
وانتهى بابن عقيل السّير إلى دور بني جبلة من كندة ، ووقف على باب امرأة يقال لها :
طوعة ، أمّ ولد كانت لأشعث بن قيس ، أعتقها ، وتزوّجها أسيد الحضرميّ ، فولدت له بلالا ، كان مع النّاس ، وأمّه واقفة على الباب تنتظره ، فاستسقاها مسلم ، فسقته واستضافها ، فأضافته بعد أن عرّفها أنّه ليس له في المصر أهل ولا عشيرة ، وأنّه من أهل بيت لهم الشّفاعة يوم الحساب ، وهو مسلم بن عقيل ، فأدخلته بيتا غير الّذي يأوي إليه ابنها ، وعرضت عليه الطّعام ، فأبى . وأنكر ابنها كثرة الدّخول والخروج لذلك البيت ، فاستخبرها ، فلم تخبره إلّا بعد أن حلف لها كتمان الأمر .
المقرّم ، مقتل الحسين عليه السّلام ، / 181 ، 182 - 183
فمضى على وجهه يتلدّد في أزقّة الكوفة لا يدري أين يذهب ، حتّى خرج إلى دور بني جبلة ، من كندة .
فمضى حتّى انتهى إلى باب امرأة يقال لها : ( طوعة ) - أمّ ولد كانت للأشعث بن قيس ، فأعتقها ، فتزوّجها أسيّد الحضرميّ ، فولدت له بلالا - وكان بلال ، هذا - وقد خرج مع النّاس وأمّه قائمة على الباب تنتظره - .
فسلّم عليها ابن عقيل ، فردّت عليه السّلام .
فاستسقاها ماء ، فسقته وجلس على الباب .
فأدخلت الإناء ، ثمّ خرجت ورأته جالسا على الباب .
فقالت : يا عبد اللّه ، ألم تشرب ؟ .
قال : بلى . قالت : فاذهب إلى أهلك . فسكت ، ثمّ أعادت عليه مثل ذلك ، فسكت .
فقالت له في الثّالثة : سبحان اللّه يا عبد اللّه ، قم - عافاك اللّه - إلى أهلك ، فإنّه لا يصلح لك الجلوس على باب داري ، ولا أحلّه لك .
فقام وقال : يا أمة اللّه ، ما لي في هذا المصر أهل ولا عشيرة ، فهل لك إلى أجر
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 728
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٧٢٨