البيعة ، فلقيه ، فأخبره .
فقال الشّيخ : « لقد سرّني لقاؤك ، وساءني . أمّا ما سرّني من ذاك ، فما هداك اللّه له ، وأمّا ما ساءني ، فإنّ أمرنا لم يستحكم بعد » .
قال :
فأدخله عليه ، وقبض منه المال ، وبايعه ، ورجع الرّجل إلى عبيد اللّه ، فأخبره .
أبو عليّ مسكويه ، تجارب الأمم ، 2 / 43
ودعا عبيد اللّه بن زياد مولى يقال له : معقل وقال : خذ ثلاثمائة درهم ، ثمّ اطلب مسلم بن عقيل ، والتمس أصحابه ، فإذا ظفرت منهم بواحد أو جماعة ، فاعطهم هذه الدّراهم ، وقل : استعينوا بها على حرب عدوّكم ، فإذا اطمأنّوا إليك ، ووثقوا بك لم يكتموك شيئا من أخبارهم ، ثمّ اغد عليهم ، ورح حتّى تعرف مستقرّ مسلم بن عقيل .
ففعل ذلك ، وجاء حتّى جلس عند مسلم بن عوسجة الأسديّ في المسجد الأعظم ، وقال : يا عبد اللّه إنّي امرء من أهل الشّام ، أنعم اللّه عليّ بحبّ أهل هذا البيت . فقال له مسلم : أحمد اللّه على لقائك ، فقد سرّني في ذلك ، وقد ساءني معرفة النّاس إيّاي بهذا الأمر قبل أن يتمّ ، مخافة هذا الطّاغية . فقال له معقل : لا يكون إلّا خيرا ، خذ منّي البيعة .
فأخذ بيعته وأخذ عليه المواثيق المغلّظة ، ليناصحنّ وليكتمنّ ، ثمّ قال : اختلف إليّ إيّاما في منزلي ، فإنّي طالب لك الإذن . فأذن له ، فأخذ له مسلم بيعته ، ثمّ أمر قابض الأموال ، فقبض المال منه وأقبل ذلك اللّعين يختلف إليهم ، فهو أوّل داخل وآخر خارج ، حتّى علم ما احتاج إليه ابن زياد وكان يخبر به وقتا ، فوقتا .
الطّبرسي ، إعلام الورى ، / 225
ودعا عبيد اللّه بن زياد مولى له ، يقال له : معقل . فقال : هذه ثلاثة ألف درهم ، خذها إليك ، والتمس مسلم بن عقيل حيثما كان بالكوفة ، فإذا عرفت موضعه ، فادخل إليه وأعلمه أنّك من شيعته ، وعلى مذهبه ؛ وادفع إليه هذه الدّراهم ، وقل له : استعن بها على عدوّك ، فإنّك إذا دفعت إليه هذه الدّراهم ، وثق بك واطمأنّ إليك ، ولم يكتمك من أمره شيئا ، ثمّ اغد عليّ بالأخبار عنه .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 594
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٥٩٤