كافرا ، فاجرا . فقال هانئ « 1 » : إذا واللّه لا تقدر على مثلها أبدا .
الدّربندي ، أسرار الشّهادة ، / 220
وكان شريك بن الحارث الهمدانيّ لمّا جاء من البصرة مع عبيد اللّه بن زياد نزل دار هانئ ، فمرض ، فأرسل إليه ابن زياد ، إنّه يريد أن يعوده . فقال لمسلم : إذا جلس أخرج إليه ، فاقتله . ونهاه هانئ ، ولمّا أراد الخروج تعلّقت به امرأة لهانئ وبكت في وجهه ، وناشدته اللّه إن يفعل ، وخرج ابن زياد . الأمين ،
أعيان الشّيعة ، 1 / 591
ونزل مع مسلم بن عقيل شريك بن عبد اللّه الأعور الحارثيّ الهمدانيّ البصريّ وكان من كبار شيعة أمير المؤمنين عليه السّلام بالبصرة جليل القدر في أصحابنا ، شهد صفّين وقاتل مع عمّار بن ياسر ، ولشرفه وجاهه ولّاه معاوية كرمان ، وكانت له مواصلة وصحبة مع هانئ بن عروة ، فمرض مرضا شديدا ، عاده فيه ابن زياد ، وقبل مجيئه قال شريك لمسلم عليه السّلام : إنّ غايتك وغاية شيعتك هلاكه ، فأقم في الخزانة حتّى إذا اطمأنّ عندي اخرج إليه واقتله ، وأنا أكفيك أمره بالكوفة مع العافية .
وبينا هم على هذا إذ قيل : الأمير على الباب . فدخل مسلم الخزانة ، ودخل عبيد اللّه على شريك ولمّا استبطأ شريك خروج مسلم جعل يأخذ عمامته من على رأسه ، ويضعها على الأرض ، ثمّ يضعها على رأسه ، فعل ذلك مرارا ونادى بصوت عال يسمع مسلما :
ما تنظرون بسلمى لا تحيّوها * حيّوا سليمى وحيّوا من يحيّيها
هل شربة عذبة أسقى على ظمأ * ولو تلفت وكانت منيّتي فيها
وإن تخشيت من سلمى مراقبة * فلست تأمن يوما من دواهيها
ولم يزل يكرّره ، وعينه رامقة إلى الخزانة ، ثمّ صاح بصوت رفيع يسمع مسلما :
اسقونيها ولو كان فيها حتفي .
فالتفت عبيد اللّه إلى هانئ وقال : ابن عمّك يخلط في علّته . فقال هانئ : إنّ شريكا
هامش
( 1 ) - [ في المطبوع : « الهانئ » ] .