بها ، وإن كانت الأخرى لحقت بالرّمال ، وسكنت الجبال ، وأنظر ما يكون من النّاس وأستقبل الأمور ولا أستدبرها . ثمّ قال لأخيه محمّد ابن الحنفيّة : أحسن اللّه جزاك ، لقد نصحت يا أخي ، وأحسنت .
مقتل أبي مخنف ( المشهور ) ، / 14 - 15
قال محمّد بن أبي طالب في مقتله : [ . . . ] فأقبل إليه أخوه محمّد ابن الحنفيّة وقال « 1 » : يا أخي ! أنت أحبّ الخلق إليّ وأعزّهم عليّ ولست واللّه أدّخر النّصيحة لأحد من الخلق « 2 » ، وليس أحد أحقّ بها منك لأنّك مزاج مائي ونفسي وروحي وبصري وكبير أهل بيتي ، ومن وجب « 3 » طاعته في عنقي ، لأنّ اللّه قد شرّفك عليّ ، وجعلك من سادات أهل الجنّة .
« 4 » وساق الحديث كما مرّ إلى أن « 4 » قال : تخرج إلى مكّة فإن اطمأنّت بك الدّار بها فذاك ، وإن تكن الأخرى خرجت إلى بلاد اليمن ، فإنّهم أنصار جدّك وأبيك ، وهم أرأف النّاس وأرقّهم قلوبا ، وأوسع النّاس بلادا ، فإن اطمأنّت بك الدّار ، وإلّا لحقت بالرّمال وشعوب الجبال ، وجزت من بلد إلى بلد ، حتّى تنظر ما يؤل إليه أمر النّاس ويحكم اللّه بيننا وبين القوم الفاسقين .
قال : فقال الحسين عليه السّلام : يا أخي ! واللّه لو لم يكن « 5 » ملجأ ، ولا مأوى ، لما بايعت يزيد ابن معاوية . فقطع محمّد ابن الحنفيّة الكلام وبكى ، فبكى الحسين عليه السّلام معه ساعة ، ثمّ قال : يا أخي جزاك اللّه خيرا ، فقد نصحت وأشرت بالصّواب ، وأنا عازم على الخروج إلى مكّة ، وقد تهيّأت لذلك أنا وإخوتي وبنو أخي وشيعتي ، وأمرهم أمري ورأيهم رأيي ، وأمّا أنت يا أخي فلا عليك أن تقيم بالمدينة ، فتكون لي عينا « 6 » لا تخفي عنّي شيئا من
هامش
( 1 ) - [ وفي أعيان الشّيعة واللّواعج مكانه : « فإنّه لمّا علم عزمه على الخروج من المدينة لم يدر أين يتوجّه فقال : . . . » ] .
( 2 ) - [ زاد في الأسرار : « إلّا لك » ] .
( 3 ) - [ في العوالم والأسرار : « وجبت » ] .
( 4 - 4 ) [ في الأسرار : « إلى أن » وحكاه في أعيان الشّيعة واللّواعج بمثل حكاية الإرشاد ] .
( 5 ) - [ زاد في الأسرار : « في الدّنيا » ] .
( 6 ) - [ زاد في الأسرار : « عليهم » ] .