فاللّه أولى بالحقّ ، ومن ردّ « 1 » عليّ هذا ، أصبر حتّى يقضي [ اللّه - « 2 » ] بيني وبين القوم بالحقّ ويحكم بيني وبينهم [ بالحقّ « 2 » - ] وهو خير الحاكمين ، هذه وصيّتي إليك « 3 » يا أخي ! وما توفيقي إلّا باللّه عليه توكّلت / وإليه أنيب ، والسّلام عليك وعلى من اتّبع الهدى ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم .
قال : ثمّ طوى الكتاب الحسين ، وختمه بخاتمه ، ودفعه إلى أخيه محمّد ابن الحنفيّة ، ثمّ ودّعه .
ابن أعثم ، الفتوح ، 5 / 29 - 34
فإنّه لمّا علم عزمه على الخروج عن المدينة لم يدر أين يتوجّه ، فقال له : يا أخي ! أنت أحبّ النّاس إليّ وأعزّهم عليّ ، ولست أدّخر النّصيحة لأحد من الخلق إلّا لك ، وأنت أحقّ بها « 4 » ، تنحّ ببيعتك عن يزيد بن معاوية وعن الأمصار ما استطعت ، ثمّ ابعث رسلك إلى النّاس فادعهم « 5 » إلى نفسك ، فإن بايعك النّاس وبايعوا لك حمدت اللّه على ذلك ، وإن اجتمع « 6 » النّاس على غيرك لم ينقص اللّه بذلك دينك ولا عقلك ، ولا تذهب به مروّتك « 7 » ولا فضلك ، إنّي أخاف عليك أن تدخل مصرا من هذه الأمصار ، فيختلف النّاس بينهم ، فمنهم طائفة معك وأخرى عليك ، فيقتتلون ، فتكون « 8 » لأوّل الأسنّة غرضا ، فإذا خير هذه الأمّة كلّها نفسا وأبا وأمّا ، أضيعها دما وأذلّها أهلا . فقال له الحسين عليه السّلام : فأين أذهب « 9 » يا أخي ؟ « 4 » قال : أنزل مكّة فإن اطمأنّت بك الدّار بها فسبيل ذلك ، وإن ثبت بك لحقت بالرّمال وشعف الجبال وخرجت من بلد إلى بلد ، حتّى تنظر إلى ما يصير أمر النّاس إليه ،
هامش
( 1 ) - العبارة من هنا إلى « خير الحاكمين هذه » سقطت من د .
( 2 ) - من بر والمقتل .
( 3 ) - في د : عليك .
( 4 - 4 ) [ حكاه في أعيان الشّيعة ، 1 / 588 ، واللّواعج ، / 28 - 29 ] .
( 5 ) - [ في البحار والعوالم : « ثمّ ادعهم » ] .
( 6 ) - [ نفس المهموم : « أجمع » ] .
( 7 ) - [ في البحار وأعيان الشّيعة واللّواعج : « مروءتك » ] .
( 8 ) - [ في البحار والعوالم : « فتكون إذا » ] .
( 9 ) - [ البحار : « أنزل » ] .