مروان يشير على الإمام عليه السّلام بالبيعة فيأبى
قال : وأصبح الحسين من الغد ، خرج من منزله ليستمع الأخبار ، فإذا هو بمروان بن الحكم قد عارضه في طريقه ، فقال : أبا عبد اللّه ! إنّي لك ناصح ، فأطعني ترشد وتسدّد .
فقال الحسين : وما ذلك ، قل حتّى أسمع ! فقال مروان : أقول إنّي آمرك ببيعة أمير المؤمنين يزيد ، فإنّه خولك في دينك ودنياك . قال : فاسترجع الحسين ، وقال :
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
وعلى الإسلام السّلام ، إذ قد بليت « 1 » الأمّة براع مثل يزيد . ثمّ أقبل الحسين على مروان ، وقال : ويحك ! أتأمرني ببيعة يزيد وهو رجل فاسق ! لقد قلت شططا من القول يا عظيم الزّلل ! لا ألومك على قولك ، لأنّك اللّعين الّذي لعنك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأنت في صلب أبيك الحكم بن أبي العاص ، فإنّ من لعنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا يمكن له ولا منه [ إلّا ] أن يدعو « 2 » إلى بيعة يزيد ، ثمّ قال : إليك عنّي يا عدوّ اللّه ! فإنّا أهل بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، والحقّ فينا وبالحقّ تنطق ألسنتنا ، وقد سمعت « 3 » رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : الخلافة محرّمة على آل أبي سفيان وعلى الطّلقاء أبناء الطّلقاء ، فإذا رأيتم / معاوية على منبري ، فافقروا « 4 » بطنه ، فو اللّه لقد رآه أهل المدينة على منبر جدّي فلم يفعلوا ما أمروا به ، قاتلهم « 5 » اللّه بابنه يزيد ! زاده اللّه في النّار عذابا . قال : فغضب مروان بن الحكم من كلام الحسين ، ثمّ قال :
واللّه ! لا تفارقني أو تبايع ليزيد بن معاوية صاغرا ، فإنّكم آل أبي تراب قد ملئتم كلاما « 6 » وأشربتم بغض « 6 » آل بني سفيان ، وحقّ عليكم أن تبغضوهم وحقّ عليهم أن يبغضوكم .
قال : فقال له الحسين : ويلك يا مروان ! إليك عنّي فإنّك رجس ، وإنّا أهل بيت الطّهارة
هامش
( 1 ) - في د : تليت ، وفي بر بغير نقط .
( 2 ) - في د وبر : يدعوا .
( 3 ) - زيد في بر : جدّي .
( 4 ) - [ الصّحيح : « فابقروا » ] .
( 5 ) - [ الصّحيح : « فابتلاهم » ] .
( 6 - 6 ) في الأصل : وأشربتم بعض ، وفي بر : وأشربتم بعض ؛ وفي د : شريتم .