[ أحداث سنة 56 ه ] فقام مروان في النّاس ، فقال : إنّ أمير المؤمنين قد اختار لكم فلم يأل ، وقد استخلف ابنه يزيد بعده .
فقام عبد الرّحمان بن أبي بكر الصّدّيق رضي اللّه عنهما ، فقال : « كذبت واللّه يا مروان ، وكذب معاوية ، ما الخيار أردتما لأمّة صلى اللّه عليه وسلم ، ولكنّكم أردتم أن تجعلوها هرقليّة ، كلّما مات هرقل قام هرقل ! » . فقال مروان : هذا الّذي أنزل اللّه فيه
وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما
الآية « 1 » . فسمعت عائشة رضي اللّه عنها مقالته ، فقامت من وراء الحجاب وقالت :
يا مروان ! فأنصت النّاس وأقبل مروان بوجهه ، فقالت : « إنّ القائل لعبد الرّحمان إنّه نزل فيه القرآن كذب ، واللّه ما هو فيه ، ولكنّه فلان ابن فلان ، ولكنّك أنت فضض من لعنة نبيّ اللّه عليه الصّلاة والسّلام » « 2 » .
وقام الحسين بن عليّ رضي اللّه عنهما فأنكر ذلك ، وفعل مثله عبد اللّه بن عمر ، وعبد اللّه بن الزّبير .
فكتب مروان إلى معاوية بذلك ، فأوجب ذلك مسيره إلى الحجاز بعد أن أخذ بيعة أهل العراق والشّام ! .
النّويري ، نهاية الإرب ، 20 / 351 - 352
أجرى الاختبار مرّة ثانية [ بعد زياد ابن أبيه ] على يد مروان ، فأمره أن يقوم بهذه المهمّة ، وأن يموّه على النّاس بأنّ البلدان استجابت لولاية العهد ، وبايعوا يزيد ، وهو يريد أن يبايعوا له أسوة بغيرهم وكان مروان يطمع بولاية العهد ، فغضب مروان إذ لم يجعل إليه الأمر ، لأنّه كبير هذا البيت بعد معاوية ، وهو مرشّح البيت الأموي لكبر سنّه ، فكان يعدّ العهد ليزيد تحدّيا لمقامه واستهانة به ، فغضب مروان من ذلك ، وتعجّل في المفاوضة . فسار إلى الشّام وكلّم معاوية ، فترضّاه بأن جعله وليّ عهد ليزيد وردّه إلى المدينة .
هامش
( 1 ) - الآية 17 من سورة الأحقاف .
( 2 ) - في النّهاية : « ومنه حديث عائشة قالت لمروان : إنّ النّبيّ لعن أباك ، وأنت فضض من لعنة اللّه ، أي :
قطعة أو طائفة منها » . وروى ابن أبي خيثمة من حديث عائشة في هذه القصّة أنّها قالت : « أمّا أنت يا مروان فأشهد أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعن أباك وأنت في صلبه » . وأبوه هو الحكم بن أبي العاص بن أميّة ، وقد روى الرّواة في أسباب لعنه أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم رآه يعمل من الأعمال ما لا يجوز ، وقد نفاه إلى الطّائف ، وانظر ما يأتي قريبا .