الجزء الثالث عشر ( الدليل المفهرس لتفسير )
مقدمة الدليل
بسم الله الرحمن الرحيم
الْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ .
لقد أضاف تفسير ( من هدى القرآن ) بُعدًا جديدًا في عالم موسوعات التفسير القرآني ، والتي استوعبت كافة أجزاء القرآن الكريم ، وهذا البعد هو البعد المتحرّك في المفاهيم القرآنية . وهذه سمة ظاهرة في منهجية ( من هدى القرآن ) إضافة إلى المميزات الأخرى التي لا تقل أهمية ، فما يمثّله البعد المتحرك في المفاهيم القرآنية هو إبراز حيوية البصائر القرآنية ، واكتشاف مدى ارتباطها بحركة الإنسان في الحياة وحركة الأشياء من حوله ، ليكون القارئ أمام تجسيد حقيقي وحيٍّ للآيات التي جاءت معبّرة عن هدف القرآن الكريم بوصفه رسالة سماوية خاتمة تشمل كافة العصور والأزمان ، فإن القرآن هو هُدًى لِلْمُتَّقِينَ « 1 » ، وهو نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ « 2 » ، وهو بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ « 3 » ، أي أن القرآن مرتبط بحركة الإنسان التي تعبر عن نظرته للأشياء من حوله ، فيكون الإنسان ترجماناً للقرآن على الأرض ، كما جاء عن الإمام علي عليه السلام :
« كِتَابُ الله تُبْصِرُونَ بِهِ وَتَنْطِقُونَ بِهِ وَتَسْمَعُونَ بِهِ »
« 4 » ، وقوله عليه السلام :
« عَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ فَاتَّخِذُوهُ إِمَامًا وَقَائِدًا »
« 5 » .
إن الإضافات المفاهيمية التي اشتمل عليها تفسير ( من هدى القرآن ) ، لا تقل أهمية عن البعد الأول ، فالمفاهيم القرآنية هي محور ثقافة الإنسان التي تبني عقيدته بالدرجة الأساس ، وتشكّل مساره الثقافي عبر نظرته لحقائق الأشياء ومخابرها ، وعدم الاكتفاء بمظاهر الأشياء
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 .
( 2 ) سورة الأنعام : 122 .
( 3 ) سورة الجاثية : 20 .
( 4 ) نهج البلاغة : خطبة : 133 .
( 5 ) كنز العمال : ج 1 ، ص 515 .