وَقْتِهَا لِغَيْرِ عُذْرٍ ]
« 1 » . وروي عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام
[ لَيْسَ عَمَلٌ أَحَبَّ إِلَى الله عَزَّ وجَلَّ مِنَ الصَّلَاةِ فَلَا يَشْغَلَنَّكُمْ عَنْ أَوْقَاتِهَا شَيْءٌ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا فَإِنَّ الله عَزَّ وجَلَّ ذَمَّ أَقْوَاماً فَقَالَ :
الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ
يَعْنِي أَنَّهُمْ غَافِلُونَ اسْتَهَانُوا بِأَوْقَاتِهَا ]
« 2 » .
[ 6 ] والصلاة تمد المسلم بزاد الإيمان الذي يحتاج إليه في كل شؤون الحياة ، ومن اتخذها هزوا ، أو عملها رياء فقد أفنى زاده وهلك . الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ .
[ 7 ] والصلاة الحقيقية تحرر الإنسان من شح ذاته ، فتكون يده سخية ، ينصر المظلوم ، ويعين المحروم ، بينما الذي يرائي في صلاته يمنع أبسط الحقوق المفروضة عليه . وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ قالوا الماعون : أصله المعنى وهو القليل ، ومعناه كل ما فيه منفعة ، وقالوا : إنه ما يتعاوره الناس بينهم من الدلو ، والفأس والقدر ، وما لا يمنع كالماء والملح « 3 » .
وجاء في الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال :
[ هُوَ الْقَرْضُ يُقْرِضُهُ والْمَعْرُوفُ يَصْطَنِعُهُ ومَتَاعُ الْبَيْتِ يُعِيرُهُ ومِنْهُ الزَّكَاةُ فَقُلْتُ لَهُ
( الراوي )
إِنَّ لَنَا جِيرَاناً إِذَا أَعَرْنَاهُمْ مَتَاعاً كَسَرُوهُ وأَفْسَدُوهُ فَعَلَيْنَا جُنَاحٌ إِنْ نَمْنَعْهُمْ فَقَالَ لَا لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ إِنْ تَمْنَعُوهُمْ إِذَا كَانُوا كَذَلِكَ ]
« 4 » .
وبالرغم من أنهم ذكروا اثني عشر قولا ، فإن الأقوال تعود جميعا إلى أمر واحد هو المعروف كله ، ولكن يبدو أنه المعروف الذي يعتبر الذي يمنعه خسيسا ومنبوذا اجتماعيا ، لأنه من النوع الذي يقارن فيه الناس عادة ، مثل إعارة الظروف ، وإعطاء النار والملح وما أشبه .
والسورة - عموما تدل على أن مكارم الأخلاق ميراث التصديق بالدين ، كما أن التكذيب بالدين يورث الرذائل التي يرفضها العقل والعرف ، فترى الساهين عن الصلاة يَمنعون عن الآخرين حتى الماعون الذي يتبادله الناس بينهم .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 4 ، ص 124 .
( 2 ) المصدر : ج 4 ، ص 113 .
( 3 ) جاء في مجمع البيان أنه روي مرفوعا عن رسول الله صلى الله عليه وآله المصدر : ج 10 ص 701 .
( 4 ) الكافي : ج 3 ، ص 499 .