يد البعير إذا حل عنها . من هنا يعتقد أن القسمين هما بملك الموت وأعوانه في حالتين : عند نزع أرواح الكفار غرقا أي بقوة وشدة ، وعند نزع أرواح المؤمنين بنشط ورفق . وقد روي عن الإمام علي عليه السلام معنى معاكس في هذه الآية حيث قال إنها :
[ المَلَائِكَةِ تَنْشَطُ أَرْوَاحَ الكُفَّارِ مَا بَيْنَ الجِلْدِ وَالأَظْفَارِ حَتَّى تُخْرِجَهَا مِنْ أَجْوَافِهِمْ بِالكَرْبِ وَالغَمِّ ]
« 1 » .
[ 3 ] ثم تحمل الملائكة أرواح المؤمنين إلى السماء فتسبح فيها سبحا . . كما تسبح النجوم في أفلاكها وَالسَّابِحَاتِ سَبْحاً .
[ 4 ] ثم تتسابق بسرعة لتبلغ غاية الروح النار أو الجنة . . فقسما بأولئك الكرام فَالسَّابِقَاتِ سَبْقاً .
[ 5 ] وقسما بأولئك الملائكة الذين يدبرون أمر الأرواح وغيرها من أمور عالمنا بإذن ربهم فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً قسما بهم جميعا : إن يوم الفصل آت ، وإن الجزاء واقع لا ريب فيه .
كان هذا أحد التفاسير في معنى هذه الآيات ، وهناك تفسيرات أخرى :
1 - أن المراد بالنازعات إنها تنزع من أفق لآخر ، وتنشط في سيرها ، وتسبح في الفضاء ، وتساءلوا عن معنى تدبيرها الأمر فقالوا معناه أن الله يدبر الأمر بها .
2 - أن النازعات هي الأرواح التي تنزع كما يقال : لابن وتامر لمن يملك اللبن والتمر ، وهي أيضا التي تنشط أي تخرج ثم تسبح في الفضاء ، وتساءلوا مرة أخرى عن تفسير المدبرات أمرا فقالوا : إن أرواح بني آدم تدبر عبر الأحلام لبعض الأمور بعد فراقها من الدنيا ، وهذا تفسير غريب .
3 - وقال بعضهم : إنها صفة خيل الغزاة أو الغزاة أنفسهم ، لأنها تنزع في أعناقها نزعا تغرق فيه الأعنة لطول أعناقها لأنها عراب ، وهي ناشطات لأنها تخرج من دار الأمان إلى جبهات الحرب ، وهي سابحات لأن العرب تشبِّه الخيل الأصيل بالسفينة التي تجري بيسر وسرعة ، وقالوا : إنها تدبر أمر الغلبة والنصر .
وإن هذا التفسير يبدو مقبولا إذا لاحظنا أن ربنا أقسم بخيل الغزاة أو عموما بالخيل في قوله سبحانه : وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً ( 1 ) فَالْمُورِيَاتِ قَدْحاً [ العاديات : 1 - 2 ] « 2 » ، وكانت للعرب علاقة حميمة مع الخيل ، كما أنه كان رمزا للشجاعة والفروسية . إلا أن تفسير فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 56 ، ص 168 .
( 2 ) التفسير الكبير : ج 31 ، ص 31 .