يوم الفصل : أنى هو ، ومتى هو ، وكيف يحيي الله فيه الأموات ، وما أشبه .
« عَنْ النَّبَإِ الْعَظِيمِ » فما هو ذا النبأ العظيم ؟ . هل هو مجمل الحقائق العظيمة كالتوحيد والرسالات والبعث والجزاء ، أم أنه يوم الفصل الذي يذكره السياق لاحقا ، أم أنه ولاية الإمام علي عليه السلام حسب ما ذُكِرَ في رواية مأثورة عن النبي صلى الله عليه وآله ؟ .
كل ذلك محتمل ، لا سيما ونحن نعرف أن الحديث عن موضوعات الرسالة متواصل بعضها مع بعض ، فمن تساءل عن يوم الفصل فإنما يتساءل عنه ليعرف هل عليه أن يُسَلِّم للنذير به وهو الرسول ولمن يأمره الرسول باتباعه . وإذا كان الفرار من المسؤولية هو الباعث نحو جحد يوم الفصل فإن أعظم المسؤوليات التسليم للقيادة الشرعية والتي تمثلت في ولاية أئمة الهدى وفي طليعتهم الإمام علي عليه السلام . وهكذا روي عن الحافظ أبي بكر محمد بن المؤمن الشيرازي عن رسول الله صلى الله عليه وآله في تفسير هذه الآية أنه قال :
وِلَايَةُ عَليٍّ يَتَسَاءَلُونَ عَنْهَا في قُبُورِهِمْ ]
« 1 » . وروي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال :
النَّبَأُ الْعَظِيمُ الْوَلَايَةُ ]
« 2 » . وقال الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام :
قَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنينَ عليه السلام : مَا لله نَبَأٌ أَعْظَمُ مِنِّي ، وَمَا لله آيَةٌ أَكْبَرُ مِنِّي ]
« 3 » . وروي عن الإمام الحسين بن علي عليه السلام أنه قال :
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله لِعَلِيٍّ عليه السلام : يَا عَلِيّ ! أَنْتَ حُجَّةُ اللَّهِ ، وَأَنْتَ بَابُ اللَّهِ ، وَأَنْتَ الطَّرِيقُ إِلَى اللَّهِ ، وَأَنْتَ النَّبَأُ الْعَظِيمُ ، وَأَنْتَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ ، وَأَنْتَ الْمَثَلُ الْأَعْلَى ]
« 4 » .
[ 3 ] واختلافهم في النبأ العظيم دليل على أنهم لا يملكون حجة دامغة لنفيه فإذا بهم يترددون في أمره ، تدعوهم آياته للإيمان به وتدعوهم أهواؤهم إلى الجحود « الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ » ولعل اختلافهم يكون أيضا
في تفسير دلائله وكيف يتهربون منها . ألا تجد كيف ضربوا للرسول الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا فقالوا : إنه مجنون بل هو شاعر بل افتراه ، وهكذا يكون الاختلاف دليل عجزهم عن تفسير آيات الحقيقة التي ينكرونها .
[ 4 ] وهل إنكارهم للحقيقة يلغيها أو اختلافهم فيها يخفف عنهم وطأتها حين تنزل بهم ! ؟ « كَلَّا سَيَعْلَمُونَ » يوم يساقون إلى الجزاء فلا يجدون عنه محيصا .
[ 5 ] بل إنهم سيجدون الجزاء في الدنيا قبل الآخرة « ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ » وقال بعضهم : إن
هامش
( 1 ) إحقاق الحق وإزهاق الباطل تعليقات السيد المرعشي النجفي : ج 3 ، ص 484 ، نهج الحق وكشف الصدق ، العلامة الحلي : ص 211 .
( 2 ) الكافي : ج 1 ، ص 418 .
( 3 ) تفسير القمي ج 2 ، ص 401 .
( 4 ) بحار الأنوار : ج 36 ص 6 .