هو الذي يقرر ما يريد لا يكرهه أحد على ذلك ، وإن المفوضة ليعلموا أن الأمور ليست كلها بأيديهم لا في أصل المشيئة ؛ حيث أنها هبة منه تعالى ، ولا في إعمال المشيئة ؛ حيث إن المهيمن يفسخ العزائم وينقض الهمم ويحول بين المرء وما يريد إن شاء تعالى .
« وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ » أي أنه - عز وجل - أهل أن يتقيه خلقه ويخافوه ، وأهل أن تُرجى رحمته ومغفرته ، وهذه اللمسة القرآنية الأخيرة تضع الإنسان على الصراط السوي بين الخوف والرجاء ، كما وضعته الآيات بين الجبر والتفويض ، على أن مغفرة الله تسبق غضبه .
من هدى القرآن — صفحة 377
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٧٧