الكبر في الوعيد ]
« 1 » ، وهو أقرب الآراء والمصاديق إلى الآية . كما أوَّلها أئمة الهدى في الولاية ، عن أبي الحسن الماضي ( موسى بن جعفر ) قال :
الْوَلَايَةُ ]
« 2 » باعتبارها سنام الإسلام ، وواحدة من أكبر أركانه وأهمها ، وعن الباقر عليه السلام قال :
يَعْنِي فَاطِمَةَ عليه السلام ]
« 3 » لأن ولاءها وحبها جزء من تولي الله ورسوله وحبهما ؛ بإجماع كل المذاهب الإسلامية التي تواترت أحاديث فضلها في كتبهم .
ثم يقول الله : « نَذِيراً لِلْبَشَرِ » عن كل ضلال وتقصير وذنب ، وإنما يتمُّ الإنذار ببيان العواقب السيئة لكل ذلك ، وبيان طريقة تجنبها . وقد اختُلف في من هو النذير إلى أقوال أقربها ثلاثة :
الأول : أنه النار التي ما جعل الله أصحابها إلا ملائكة .
الثاني : أنه رسول الله صلى الله عليه وآله .
الثالث : وهو أقربها جميعا : أنه القرآن باعتباره المنذر الأعظم والثقل الأكبر على مر الدهور والأجيال .
« لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ » فالرسالة الإلهية إذن لا جبر فيها لأحد على اختيار طريقها ، بل الناس بالخيار بين الإيمان والكفر ، والتقدم والتأخر ، وعلى هذا الأساس يجب على كل مصلح ممارسة التغيير والإنذار في مجتمعه وأمته . هذا واحد من معاني الآية وهناك تفاسير أخرى :
ألف : فمن شاء أن يتقدم في الإيمان بالرسالة فيكون من السابقين أو يتأخر فيكون من اللاحقين فإن القرآن نذير له .
باء : أن « سَقَرَ » نذير وجزاء لكل من تقدم إلى أئمة الهدى ونهجهم فآمن أو تأخر فكفر بهم لا فرق . وعن أبي الفضيل عن أبي الحسن عليه السلام قال :
مَنْ تَقَدَّمَ إِلَى وَلَايَتِنَا أُخِّرَ عَنْ سَقَرَ ومَنْ تَأَخَّرَ عَنَّا تَقَدَّمَ إِلَى
سَقَرَ ]
« 4 » ، وإلى قريب من هذا المعنى أشار ابن عباس بقوله :
من شاء اتبع طاعة الله ، ومن شاء تأخر عنها ]
« 5 » ، وقال
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 10 ، ص 496 .
( 2 ) الكافي : ج 1 ص 434 .
( 3 ) تفسير القمي : ج 2 ص 296 ، بحار الأنوار : ج 24 ص 331 .
( 4 ) الكافي : ج 1 ص 434 .
( 5 ) الدر المنثور : ج 6 ص 385 .