الإطار العام : كيف نربح صفقة العمر ؟
كيف يمكن أن نربح صفقة العمر ونأتي يوم التغابن بالفوز الكبير ، ذلك اليوم الذي تُبلى الحقائق ويظهر مدى خسارة الإنسان ومدى ربحه ؟ .
قبل أن يبصرنا السياق بالجواب ، يذكِّرنا بجلال الله القدوس عن أي نقص وعجز ، وأن كل شيء يسبح بحمده ، لأن له الملك والحمد جميعاً . . ( الآية : 1 ) .
وإنما يكفر من كفر بعد إتمام الحجة عليه ، فهو المسؤول عن ضلاله ، وهو المجزي عن عمله ، لأن الله قد خلق السماوات والأرض بالحق ، والجزاء صورة من صور الحق . . وأكمل خلق الإنسان ، فأعطاه ما يحتاجه لاختيار الحق وأكمل عليه الحجة ، وإليه المصير للجزاء . . وهو عليم بما يسرون وما يعلنون ، فأنى لهم الفرار من الجزاء ؟ ( الآيات : 2 - 4 ) .
والجزاء حق واقع تاريخياً ، أفلا نعتبر به ؟ فكم ذاق الكفار الغابرون وبال أمرهم ، لماذا ؟ لأنهم قالوا : « أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا » ؟ فمن الذي خسر ؟ هم أم الرسل الطاهرون ؟ ( الآيات : 5 - 6 ) .
كانت تلك عاقبة أمرهم في الأولى ، وفي الآخرة ينبؤهم الله بما عملوا ، ويتم عليهم الحجة البالغة ثم يعذبهم ، ويا ويلهم ! ! .
في ذلك اليوم يربح المؤمنون الجنة تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ، وإنه حقاً فوز عظيم ، أما الكافرون المكذِّبون فإنهم يخلدون في النار وبئس المصير . ( الآيات : 7 - 10 ) .
وهكذا يبلغ السياق محور السورة ، ويبين كيف يفوز عباد الله الصالحون في يوم التغابن ، وذلك عبر بصائر تترى .
الأولى : الرضا بالقدر ، والإيمان بأن كل مصيبة تصيب الإنسان فبإذن الله ( الآية : 11 ) .