الإمام الباقر عليه السلام قال :
كَانَ بَيْنَ آدَمَ وَنُوحٍ عَشَرَةُ آبَاءٍ كُلُّهُمْ أَنْبِيَاء ، وَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ بُعِثُوا خَاصَّةً وَعَامَّةً فَأَمَّا نُوحٌ فَإِنَّهُ أُرْسِلَ إِلَى مَنْ فِي الْأَرْضِ بِنُبُوَّةٍ عَامَّةٍ ، وَرِسَالَةٍ عَامَّة ]
« 1 » . . وفي الأخبار أن اسمه ليس
نوحا ]
« 2 » ، بل
السَّكن ]
عن الإمام علي عليه السلام « 3 » ، وقيل :
عبد الأعلى ]
« 4 » وقيل :
عبد الملك ]
« 5 » عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال :
وَإِنَّمَا سُمِّيَ نُوحاً لِأَنَّهُ نَاحَ عَلَى قَوْمِه
« أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَاماً » ] « 6 » . كما قال أمير المؤمنين للشامي ، وفي معاني الأخبار :
مَعْنَى نُوحٍ أَنَّهُ كَانَ يَنُوحُ عَلَى نَفْسِهِ وَبَكَى خَمْسَمِائَةِ عَامٍ وَنَحَّى نَفْسَهُ عَمَّا كَانَ فِيهِ قَوْمُهُ مِنَ الضَّلَالَة ]
« 7 » . وقال الصادق عليه السلام عن النبي :
عَاشَ نُوحٌ أَلْفَيْ سَنَةٍ وَأَرْبَعَ مِائَةِ سَنَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَة ]
، وعنه عليه السلام أنه قال :
كَانَتْ أَعْمَارُ قَوْمِ نُوحٍ ثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ ، ثَلَاثَمِائَةِ سَنَة ]
« 8 » .
والآية تشير إلى أن الأمم تسير عبر دورة حضارية ، ففي البدء يكونون على فطرة الإيمان والاستقامة ثم ينحرفون ، وعند منعطف خطير من حياتهم وبالضبط عند الانحدار القاتل يبعث الرسل والمصلحون لكي يوقفوا مسيرة السقوط ، ولذلك يبدأ الأنبياء في الغالب بالإنذار باعتبارهم يُرسَلُون إلى قوم ضلوا وانحرفوا ليُحذِّرونهم مغبة استمرارهم في الضلال .
« أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ » ، لأن العذاب لا يأتي من الفراغ ، بل هو سنة إلهية وقانون تكويني له أسبابه ومبرراته التي يستطيع الإنسان بإزالتها تلافيه والنجاة منه ، ولهذا فإن الاستجابة للإنذار تنفع ما دام العذاب لم يحن أجله ، حيث الفرصة لا تزال قائمة ، يمكن فيها الإصلاح والتغيير . ومعرفتنا بخلفيات انبعاث الرسل في الأمم المختلفة وأهدافهم . . وبالذات أنهم ينهضون للتغيير ويتصدون لقيادة الإصلاح حينما تتردى أوضاع المجتمعات وتسير إلى العذاب ، إن تلك - المعرفة - يحمِّلنا
بالتأكيد مسؤولية التصدي للتغيير إذا كنا نريد اتباع الأنبياء ومواصلة مسيرتهم ، وإذا كنا نريد للناس الخير والصلاح . بلى ؛ إن النبوة سمة غيبية يختص بها الله من يشاء من عباده ، ولكن الرسالة أمانة ومسؤولية يمكن لأي إنسان أن يرتفع إلى مستوى حملها والتصدي لها ، فيكون قائدا رساليًّا بالتزام الحق ، واتباع النهج الإلهي الذي مشى على هداه الأنبياء والرسل عليهم السلام .
هامش
( 1 ) كمال الدين وتمام النعمة : ج 1 ، ص 219 .
( 2 ) راجع بحار الأنوار : ج 11 ، ص 287 - 286 .
( 3 ) بحارالأنوار : ج 10 ، ص 78 .
( 4 ) بحار الأنوار : ج 11 ، ص 287 .
( 5 ) بحار الأنوار : ج 11 ، ص 286 .
( 6 ) بحار الأنوار : ج 11 ، ص 286 .
( 7 ) معاني الأخبار : ص 48 .
( 8 ) بحار الأنوار : ج 11 ، ص 289 .