جملة القبيلة برجوعها إلى أبوة خاصة ]
، في التبيان والمجمع والميزان ، وزاد المجمع والكشاف :
أي عشيرته التي تؤويه في الشدائد وتضمنه ، ويأوي إليها في النسب ]
، « وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنجِيهِ » . أما المؤمنون فإنهم على العكس يسألون عن بعضهم ، ويسعون في خلاص بعضهم البعض بالشفاعة والسؤال من الله ، وقلوبهم مطمئنة إلى رب الأرباب لأنهم لم يتورطوا في الجرائم حتى يهولهم الأمر . . إلا خشية الإيمان .
بلى ؛ إنهم آمنوا بوعد الله ، فسعوا لخلاص أنفسهم ، أما المجرمون الذين كفروا ، وتمادوا في الجريمة بسبب الكفر بالآخرة والجزاء ، فإنهم يجدون أنفسهم بين يدي عذاب شديد . « كَلَّا إِنَّهَا لَظَى » و « لَظَى » اسم من أسماء جهنم ، وهي النار شديدة التوقد ، وقال في المجمع : هي الدركة الثانية من النار ، وقال الرازي « 1 » :
اللهب الخالص ، يقال : لظت النار ، وتلظَّت تلظِّيا ، والمعنى أنه لا مصير للمجرمين إلا جهنم والعذاب ، ولا مفر لهم . . تشويهم حرقا ، وتنزع ما ينشوي منهم نزعا « نَزَّاعَةً لِلشَّوَى » ] . قيل : الشوى فروة الرأس ]
، وقيل :
محاسن الوجه وعموم الجلد ]
. وقال صاحب التبيان :
ومعنى
« نَزَّاعَةً »
كثيرة النزع ، وهو اقتلاع عن شدة ، والاقتلاع أخذ بشدة اعتماد ]
« 2 » ، وفي المجمع :
تنزع الأطراف فلا تترك لحما ولا جلدا إلا أحرقته ]
، وقيل :
تنزع الجلد واللحم عن العظم ]
« 3 » . ولعل الشوى هو عموم ما يعد للشواء بالنار ، فيكون المعنى أن لظى تجذب المجرمين وتنزعهم نزعا ( وهم شواؤها ) فتحرقهم . « تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى » أدبر عن الحق إلى الباطل ، وتولى عن طاعة القيادة الربانية إلى طاعة غيرها ، وإن النار لتتطاول على المجرمين وتجرهم إلى قعرها وحريقها مكرهين ، لأنهم قد رفضوا دعوة الرسول إلى الإيمان فأدبروا وتولوا . « وَجَمَعَ » حطام الدنيا وأموالها حلالا وحراما « فَأَوْعَى » ، وقد قال المفسرون المعنى :
جمع المال ولم يخرج حق الله ، فكأنه جعله في وعاء على منع للحقوق منه ]
، وقال العلامة الطبرسي :
جمعه من باطل ، ومنعه عن الحق ]
« 4 » .
هامش
( 1 ) التفسير الكبير : ج 3 ، ص 642 .
( 2 ) التبيان : ج 10 ، ص 119 .
( 3 ) مجمع البيان : ج 10 ، ص 450 .
( 4 ) مجمع البيان : ج 10 ، ص 450 .