كل أبواب الرحمة بكفرهم وعتوهم عن الحق والرسل ، ولم يقدموا لآخرتهم ومستقبلهم عملا صالحا . وعلى ضوء هذه الآية الكريمة ينبغي للإنسان أن يكشف عن نفسه وعقله حجب الضلال والشرك المتمثلة في العقائد السفيهة التي تجنح به نحو الموبقات والشهوات ومخالفة الحق ، ظنا بأن أحدا من الجن أو الإنس أو الأصنام يخلصه من عذاب الله وسطوته ، أو العقيدة الباطلة بأن الله لن يعذب عباده لأنه رحيم ودود ، فإذا به يود ويطمع أن يدخل الجنة على جناح التمنيات بلا أي سعي وعمل ! ونفهم من قوله : « لِلْكَافِرينَ » أنهم ليس لهم يوم يقع العذاب دافع يدفعه عنهم لا من عند أنفسهم أو مَنْ أشركوا بهم ولا من عند الله . وأي قوة يمكن أن تتحدى إرادة الله العظيم حتى يتشبث بها الكفار ؟ إن العذاب ليس من بشر مثلهم حتى يقدروا على دفعه ، ولا من مخلوق . إنه من رب العزة المتعالي الجبار .
« مِنْ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ » قال البعض : إن كلمة « ذِي الْمَعَارِجِ »
ليست اسما لله سبحانه ]
، وجاء في الدر المنثور :
أخرج أحمد وابن خزيمة عن سعد بن أبي وقاص أنه سمع رجلا يقول : لبيك ذي المعارج ، فقال : إنه لذو المعارج ، ولكنا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله لا يقول ذلك ]
« 1 » ، ولكن الأظهر أنه اسم لله لوروده في أدعية الحج حيث قالوا :
يستحب أن يقول في التلبية
: لَبَّيْكَ ذَا المَعَارِجِ لَبَّيْك ]
« 2 » ، على أن نص القرآن ظاهر في ذلك وهو المقياس . وفي معنى المعارج أقوال منها : الفواضل ، وعليه جل المفسرين ، وزاد صاحب المجمع :
والدرجات التي يعطيها للأنبياء والأولياء في الجنة ، لأنه يعطيهم المنازل الرفيعة ، والدرجات العلية ]
« 3 » ، وفي التبيان قال العلامة الطوسي :
هي معارج أو مراقي السماء ]
« 4 » ، وقال صاحب الميزان :
وهي مقامات الملكوت ، وقال الدرجات التي يصعد فيها الاعتقاد الحق والعمل الصالح ، قال تعالى :
« إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ » [ فاطر : 10 ] « 5 » ، وقيل :
هي مصاعد الملائكة . . ]
ويمكن أن تكون الأقوال كلها صحيحة ، ويجمعها الأصل اللغوي للكلمة . . فالمعارج مواضع العروج وهي مرتبة بعد مرتبة . ويبدو أن تأويلها هنا ذات العروج المتواصل ، وذلك يظهر من الآية التالية .
ولكي ينسف السياق أسس التفكير الخاطئ عند أولئك السفهاء الذين استعجلوا عذاب ربهم العظيم ، تلك الأسس القائمة على حسابات قصيرة ، يهدينا القرآن إلى حقائق الزمن
هامش
( 1 ) الدر المنثور : ج 6 ، ص 264 .
( 2 ) الكافي : ج 4 ، ص 235 .
( 3 ) مجمع البيان : ج 10 ، ص 446 .
( 4 ) التبيان : ج 10 ، ص 114 .
( 5 ) تفسير الميزان : ج 20 ، ص 7 .