يصفون علوا كبيرا . قال سلمان المحمدي :
سأل بعض النصارى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال له : أَخْبِرْنِي عَنْ رَبِّكَ أَيَحْمِلُ أَوْ يُحْمَلُ ، فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام
: إِنَّ رَبَّنَا جَلَّ جَلَالُهُ يَحْمِلُ وَلَا يُحْمَلُ .
قَالَ النَّصْرَانِيُّ : وَكَيْفَ ذَلِكَ وَنَحْنُ نَجِدُ فِي الْإِنْجِيلِ
وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ ]
، فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام :
إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَحْمِلُ الْعَرْشَ وَلَيْسَ الْعَرْشُ كَمَا تَظُنُّ كَهَيْئَةِ السَّرِيرِ وَلَكِنَّهُ شَيْءٌ مَحْدُودٌ مَخْلُوقٌ مُدَبَّرٌ وَرَبُّكَ عَزَّ وَجَلَّ مَالِكُهُ ، لَا أَنَّهُ عَلَيْهِ كَكَوْنِ الشَّيْءِ عَلَى الشَّيْءِ ، وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ بِحَمْلِهِ فَهُمْ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ بِمَا أَقْدَرَهُمْ عَلَيْهِ . قَالَ النَّصْرَانِيُّ : صَدَقْتَ رَحِمَكَ الله ]
« 1 » . وقال الإمام الرضا عليه السلام :
الْمَحْمُولُ مَا سِوَى الله ولَمْ يُسْمَعْ أَحَدٌ آمَنَ بِالله وعَظَمَتِهِ قَطُّ ، قَالَ فِي دُعَائِهِ يَا مَحْمُولُ ،
قَالَ أَبُو قُرَّةَ فَإِنَّهُ قَالَ : « وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ »
وقَالَ :
« الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ » فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام :
الْعَرْشُ لَيْسَ هُوَ الله والْعَرْشُ اسْمُ عِلْمٍ وقُدْرَةٍ وعَرْشٍ فِيهِ كُلُّ شَيْءٍ ، ثُمَّ أَضَافَ الْحَمْلَ إِلَى غَيْرِهِ خَلْقٍ مِنْ خَلْقِهِ لِأَنَّهُ اسْتَعْبَدَ خَلْقَهُ بِحَمْلِ عَرْشِهِ وهُمْ حَمَلَةُ عِلْمِهِ ]
« 2 » .
والعرش حقيقة وهو رمز الهيمنة والسلطان والعلم ، والموضع الذي يتجلى فيه علم الله وقدره وقضاؤه وأمره للملائكة ، الذين هم بدورهم يُمضون ما يؤمرون به ، ولعل أهم حكمة لخلق العرش أنه تعالى قد أوكل إلى الملائكة إنفاذ مقاديره وتدبيره للخلق ، وهو الذي لا يحده مكان ما كان لهم أن يتصلوا به ، وكيف يتصل المخلوق المحدود بالخالق لولا خلق الأسماء والأشياء كالبيت الذي يكون مركز عبادته ، والعرش الذي يكون مركز إدارته للكائنات وهيمنته .
وقد أولت بعض النصوص الحملة في خير خلق الله قال الإمام الصادق عليه السلام :
حَمَلَةُ الْعَرْشِ والْعَرْشُ الْعِلْمُ ثَمَانِيَةٌ أَرْبَعَةٌ مِنَّا وأَرْبَعَةٌ مِمَّنْ شَاءَ الله ]
« 3 » ، وفي حديث آخر :
حَمَلَةُ الْعَرْشِ ثَمَانِيَةٌ : أَرْبَعَةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَأَرْبَعَةٌ مِنَ الْآخِرِينَ ، فَأَمَّا الْأَرْبَعَةُ مِنَ الْأَوَّلِينَ فَنُوحٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَمُوسَى وَعِيسَى عليهم السلام ، وَأَمَّا الْأَرْبَعَةُ مِنَ الْآخِرِينَ فَمُحَمَّدٌ وَعَلِيٌّ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ، وَمَعْنَى
« يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ » [ غافر : 7 ]
يَعْنِي الْعِلْمَ ]
« 4 » . وإذا كان الظاهر أن الملائكة هم الذين يحملون العرش فإن الباطن هو أولئك الذين خُلِقت
الملائكة لأجلهم وهم الصفوة من عباد الله . أليس قد خلق الأشياء لأجل الإنسان ، وأي إنسان أعظم من الأنبياء والأوصياء ؟ .
[ 18 ] وأعظم مشهد في القيامة هو عرض الناس للحساب والجزاء ، لأنه أشد رهبة ،
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 334 .
( 2 ) الكافي : ج 1 ، ص 130 .
( 3 ) الكافي : ج 1 ، ص 132 .
( 4 ) بحار الأنوار : ج 55 ، ص 27 .