سعي البشر أو عمله + توفيق الله أو إرادته / الجزاء .
[ 49 ] ثم وفي سياق تأكيد انتهاء الأمور إلى الله ، ينسف القرآن الاعتقاد بألوهية غيره تعالى ، ويضرب مثلا من واقع الذين يعبدون النجوم اعتقادا بأن حركتها تؤثر في حياة الناس ، فتجلب لهم الخير أو الشر ، وعبادة النجوم كانت منتشرة عند قدماء المصريين كما في بلاد الرافدين كما أن القرآن يلمح في حديثه عن إبراهيم عليه السلام إلى أن قومه كانوا يعبدونها .
ولعل من أشهر النجوم التي بقيت عبادتها رائجة حتى زمن الرسول صلى الله عليه وآله كانت نجمة الشعرى . قال علي بن إبراهيم : [ نجم في السماء يسمى الشعرى كانت قريش وقوم من العرب يعبدونه ، وهو نجم يطلع في آخر الليل ] « 1 » . والقرآن هنا ينسف الاعتقاد بألوهية هذا النجم ، مبيِّنا أنه ليس إلا خلقا من خلق الله ، لا حول له ولا قوة وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى .
[ 50 ] بعد ذلك تعرج بنا الآيات إلى الحديث عن تاريخ الأمم السالفة ، بما يؤكد هيمنة الله على الخلق وأنه يُقدِّر الجزاء حسب أعمال العباد ، أترى أن هلاك الأمم حينما خالفت الحق وعصت الرسل ، وعتت عن أمر ربها كان صدفة ؟ إذن لماذا تتكرر التجربة لأكثر من قوم وللسبب نفسه ؟ .
وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً الأُولَى وهم القوم الذين أرسل الله إليهم هودا عليه السلام . وقال الله الأُولَى ربما لواحد من الأسباب التالية :
ألف : لأنهم أول الأقوام بعد هلاك البشرية بسبب الطوفان الذي ابتلع الأرض في عهد نوح عليه السلام .
باء : لأنهم جيلان ولم يهلك إلا الجيل الأول .
جيم : أن الله أراد أن يسفِّه فكرة التقديس للأولين ، الذي سار عليه الجاهلون ومن بينهم قريش .
[ 51 ] وبعد عاد كانت ثمود ، قوم صالح عليه السلام الذين كذبوه وعقروا الناقة وقد كانت آية مبصرة فأهلكهم الله .
وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى هناك قال : الأُولَى وهنا يقول : فَمَا أَبْقَى وذلك لأن ثمود أُهلكوا عن بكرة أبيهم بريح صرصر جعلتهم كأعجاز نخل منقعر ، فلم تبق ولم تذر ، على خلاف عاد الذين
هامش
( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ص 339 .