من عند الله . والذي يحتاج الحصول عليه من الثروة مع السعي أقل من 1 % ، وما هي نسبة ما يقع في أيدي الناس حتى يتفاخروا به ويكون سببا لكفرهم .
أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ والخزائن هي أماكن حفظ الثروات ومقاليدها ، ومن مصاديق الخزائن المنابع الأولية للثروة في الحياة ، كمناجم المعادن ، وينابيع الغيث ، ومصادر الطاقة ، ومواد الحياة في الأرض ، وهي جزء بسيط جدًّا من خزائن الله التي خلقها ووزعها في الكون .
وإذا نظرنا إلى جانب التدبير في الحياة فلن نجد سلطة فعلية تحكمها غير سلطان الله ، فالإنسان لا سلطان له حتى على حياته الشخصية إلا قليلا ، فطالما تصور نفسه متمكنا وقادرا فوجد العكس ، وطالما قرر شيئا فاكتشف عجزه عن المضي فيه .
أَمْ هُمْ الْمُسَيْطِرُونَ بالطبع لا سيطرة لهم على الحياة فليحاولوا دفع الموت عن أنفسهم إن استطاعوا .
[ 38 ] ويسترسل الوحي في طرح السؤال تلو السؤال ، وهذا جزء من منهج القرآن في علاج الانحرافات النفسية والعقائدية لدى البشر ، أن يضعه أمام الحقيقة من خلال أسئلة تسوق الإجابة الموضوعية عليها إلى الحقيقة ذاتها ، كما يحاول بها ضرب الفلسفات والاعتقادات المنحرفة عنده .
أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ إن الذي ينبغي الطاعة له والتسليم لقيادته ليس الذي يملك ظاهرا من الثروة والسيطرة قدرا ضئيلا لا يقاس إلى ما عند الله ، وهم معترفون بأنهم لا يملكون أداة لالتقاط الغيب ، فماذا في أعماق الأرض وأغوار الفضاء ، وما الذي تخبئه الأقدار ، وماذا يحدث غدا ، وما هي الأرواح والملائكة والجن وعالمهم ؟ .
وإنما القيادة والفضل لمن يتصل بالله عبر الوحي وهو الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله ، ولعل اختيار كلمة فِيهِ في الآية وتجنب التعبير بكلمة ( به ) لأن الاستماع لا يكون بسبب السلم بل في السلم الذي يعرجون فيه .
وإذا كانوا يزعمون أنهم مطلعون على الغيب إذن دعهم يأتوا عليه بحجة داحضة فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ كالقرآن بشموليته ، وكماله ، وروعة أسلوبه ، وهيمنته على عقل الإنسان ونفسه ، ولن يستطيعوا إلى ذلك سبيلا .
[ 39 ] وكيف يأتي هؤلاء ببرهان قاطع وهم لا يتبعون إلا الظن ، ولا يعتقدون إلا
من هدى القرآن — صفحة 32
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٢