2 - واعتزال المجتمع وتكفيره دون الشهادة عليه والسعي نحو تغيير واقعه .
3 - والتقاعس عن الواجبات الاجتماعية .
4 - وابتزاز الناس ، واكتناز الذهب والفضة ، والصد عن سبيل الله .
وما إلى ذلك ، وهو إفراغ للرهبانية من مضامينها الحقة التي تعني الحقائق التالية :
ألف : خشية الله ، والتقرب إليه بالتبتل ، والزهد في حطام الدنيا .
باء : الاحتياط في الدين ، والاجتهاد في العبادة ، وأداء حقوق الناس ، وإقامة أحكام الله على وجهها الصحيح لتحقيق أهداف الدين ومقاصد الشريعة من خلالها ، وجعل رضوان الله هو الغاية دون تكريس العصبيات والأنانيات .
جيم : اعتزال الناس تمهيدا لتغييرهم ، والتقية والهجرة من أجل الجهاد ، دون جعلها هدفا بذاته ووسيلة لترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة حدود الله .
فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا وبلغ بهم الأمر إلى درجة استغل أدعياء العلم والدين الناس باسمها ، وصدوهم عن السبيل ، قال تعالى : * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنْ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [ التوبة : 34 ] .
جاء في مسند أحمد بن حنبل : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في سرية من سراياه ، فقال : مر رجل بغار فيه شيء من ماء ، فحدَّث نفسه بأن يقيم في ذلك الغار ، فيقوته ما كان فيه من ماء ، ويصيب ما حوله من البقل ، ويتخلى عن الدنيا ، فقال : لو أنني أتيت النبي صلى الله عليه وآله فذكرت ذلك له ، فإن إذن لي فعلت ، وإلا لم أفعل ، فأتاه فقال : يا نبي الله إنني مررت بغار فيه ما يقوتني من الماء والبقل ، فحدثتني نفسي بأن أقيم فيه وأتخلى عن الدنيا ، قال : فقال النبي صلى الله عليه وآله :
« إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ بِاليَهُودِيَّةِ وَلَا بِالنَّصْرَانِيَّةِ
( يعني ما عليه اليهود والنصارى من التحريف )
، وَلَكِنَّنِي بُعِثْتُ بِالحَنِيْفِيَّةِ السَّمْحَةِ ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَغَدْوَةٌ وَرَوْحَةٌ في سَبِيْلِ الله خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيْهَا ، وَلَمقَامُ أَحَدِكُمْ في الصَّفِّ الأَوَّلِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِهِ سِتِّيْنَ سَنَةٍ »
« 1 » .
ويعضد هذا ما جاءت به الرواية عن ابن مسعود قال : [ كُنْتُ رَدِيفَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وآله عَلَى حِمَارٍ فَقَالَ صلى الله عليه وآله :
يَا بْنَ أُمِّ عَبْدٍ ! هَلْ تَدْرِي مِنْ أَيْنَ أَحْدَثَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ الرَّهْبَانِيَّةَ ؟
فَقُلْتُ : اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، فَقَالَ صلى الله عليه وآله :
ظَهَرَتْ عَلَيْهِمُ الجَبَابِرَةُ بَعْدَ عِيسَى عليه السلام يَعْمَلُونَ بِمَعَاصِي الله
هامش
( 1 ) مسند أحمد : ج 5 ، ص 266 .