ويَقِينَكُمْ شَكّاً إِذَا عَلِمْتُمْ فَاعْمَلُوا وإِذَا تَيَقَّنْتُمْ فَأَقْدِمُوا ]
« 1 » .
ولعل الحكمة في التأكيد على النهي من الشك هي أن الحقائق العظمى تحمِّل الإنسان مسؤولية كبيرة ، ولكي تهرب النفس منها تستجير بالشك والارتياب : من يقول إن الساعة قائمة ؟ ، ومن يقول إن الناس يبعثون ؟
وعيسى عليه السلام كان كل شيء فيه دليلا على الساعة ، فقد ولد من غير أب ، ثم رفع إلى السماء دليلا على قدرة الله التي لا تحدُّ ، ثم إنه كان دائم التذكرة بالآخرة ، وقد اتخذ من الزهد في الدنيا منهجا لحياته ، ومحورا لدعوته .
وَاتَّبِعُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ واتباع الرسول دليل الإيمان بالساعة ، فمن أيقن بها وفكر كيف ينقذ نفسه من ويلاتها ، فسوف لا يجد صراطا مستقيما إلى الجنة والرضوان غير رسالة الرسول وحسن اتباعه فيها . وهَذَا إشارة إلى رسالة الله المتمثلة في القرآن .
[ 62 ] [ وَلا يَصُدَّنَّكُمْ الشَّيْطَانُ فيجعل بينكم وبين الصراط المستقيم حواجز التكبر ، والعزة بالإثم ، أو حواجز الدم واللغة . . وهكذا ، وقد تكون نفسك أو صديقك أو حتى زوجك هم شيطانك الذي لا يفتأ يصدُّك عن الصراط المستقيم .
إن الشيطان وما فتئ حتى الآن يجعل بينك وبين الرسل أو خلفائهم حواجز من التهم والشائعات والشبهات ، وهكذا تجد أجهزة الطاغوت يُلَمِّعون الوجوه الخبيثة ، ويشوهون صور الرسل والشخصيات الرسالية .
إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ فقد يأتي إليكم بصفة الناصح ، وهو لكم عدو مبين ، وهو يمكر ويكيد ويزيِّن ويغرّ ، ويأتي الإنسان من بين يديه ومن خلفه ، ومن ثَمَّ إنه قد عقد العزم على إغواء أبناء آدم ، جاء في الحديث :
[ إِنَّ الشَّيْطَانَ يُسَنِّي « 2 » لَكُمْ طُرُقَهُ ويُرِيدُ أَنْ يَحُلَّ دِينَكُمْ عُقْدَةً عُقْدَةً ويُعْطِيَكُمْ بِالجَمَاعَةِ الفُرْقَةَ وبِالفُرْقَةِ الفِتْنَةَ فَاصْدِفُوا « 3 » عَنْ نَزَغَاتِهِ ونَفَثَاتِهِ ]
« 4 » .
[ 63 ] وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وقد جاء عيسى ابن مريم بني إسرائيل بالحكمة ؛ وهي جملة الوصايا الأخلاقية التي تنفع حياتهم الاجتماعية
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : حكمة : 274 .
( 2 ) يُسنّي : يُسهِّل .
( 3 ) فاصدفوا : فأعرضوا .
( 4 ) نهج البلاغة : خطبة : 121 .