يوم القيامة ، أمر الله ملكا عظيما من ملائكته يقال له إسرافيل بالنفخ في الصور فيحدث عندها صوت عظيم مهيب يقوم الناس بسببه من الأجداث بإذن الله عزَّ وجلَّ : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنْ الأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ [ يس : 51 ] ، وتلك النفخة إيذانا منه تعالى ببدء أعظم وأرهب محكمة في عالم الإنسان حيث تقف الإنسانية بكل أجيالها التي تعاقبت على هذه الأرض ، تزدحم بهم آفاقها ، أحسنهم حالا يومئذ من وجد لقدميه موضعا ولنفسه متسعا ، يسبحون في بحر من العرق الذي تنفصد به أبدانهم . وهناك تتقطع بينهم الأسباب والوشائج فيتبرأ الواحد من أقرب الخلق إليه ، من ولده وزوجه وأمه وأبيه وأخيه .
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ فمهما لقي الكفار والظالمون من جزاء كما هو حال الأقوام السالفة التي ذكرتهم الآيات ( 12 - 14 ) إلا أن الجزاء الحقيقي الذي يتوعدهم به الله يلقونه في الآخرة ، التي تبدأ بنفخة إسرافيل عليه السلام في الصور .
إسرافيل
وفي دعاء الإمام زين العابدين عليه السلام في الصلاة عن حملة العرش قال : .
[ وإِسْرَافِيلُ صَاحِبُ الصُّورِ ، الشَّاخِصُ الَّذِي يَنْتَظِرُ مِنْكَ الإِذْنَ ، وحُلُولَ الأَمْرِ ، فَيُنَبِّهُ بِالنَّفْخَةِ صَرْعَى رَهَائِنِ القُبُورِ ]
« 1 » .
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله :
[ خَلَقَ اللهُ الصُّورَ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ بَيْضَاءَ فِي صَفَاءِ الزُّجَاجَةِ . ثُمَّ قَالَ : لِلْعَرْشِ خُذِ الصُّورَ فَتَعَلَّقْ بِهِ . ثُمَّ قَالَ : كُنْ . فَكَانَ إِسْرَافِيلَ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ الصُّورَ فَأَخَذَهُ وَبِهِ ثُقَبٌ بِعَدَدِ كُلِّ رُوحٍ مَخْلُوقَةٍ وَنَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ لَاتَخْرُجُ رُوحَانِ مِنْ ثَقْبٍ وَاحِدٍ ، وَفِي وَسَطِ الصُّورِ كُوَّةٌ كَاسْتِدَارَةِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَإِسْرَافِيلُ وَاضِعٌ فَمَهُ عَلَى ذَلِكَ الكُوَّةِ . ثُمَّ قَالَ لَهُ الرَّبُّ تَعَالَى : قَدْ وَكَّلْتُكَ بِالصُّورِ فَأَنْتَ لِلنَّفْخَةِ وَلِلصَّيْحَةِ ، فَدَخَلَ إِسْرَافِيلُ فِي مُقَدَّمِ العَرْشِ فَأَدْخَلَ رِجْلَهُ اليُمْنَى تَحْتَ العَرْشِ وَقَدَّمَ اليُسْرَى وَلَمْ يُطْرِفْ مُنْذُ خَلَقَهُ اللهُ يَنْظُرُ مَتَى يُؤْمَرُ بِهِ ]
« 2 » .
[ 21 ] فإذا جاء أمر الله لإسرافيل ونفخ في الصور ، انبعث الناس من قبورهم وبدأ يوم القيامة ، وهناك توضع الموازين الحق ، وتخشع الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا من هول الموقف ، وتأتي كل نفس بمفردها منقطعة عن كل شيء سوى ما اكتسبت وسعت ، كما يصف القرآن وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً [ مريم : 95 ] . نعم ، هناك اثنان يشايعانه تنتهي مهمة الأول عند إصدار الحكم المصيري بحقه وهو الشهيد الذي يدلي بافاداته أمام المحكمة
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 56 ص 217 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 56 ص 261 .