المستضعفون ، وقسم خالف هدى الأنبياء ، وهم المترفون ومن اتبعهم من عامة الناس .
[ 24 ] بلى ، من السفاهة اتباع الآباء بلا تعقل ، كما لا ينبغي رميهم بالانحراف رأسا ، إنما يجب اتباع أهدى السبل سواء عرفه الآباء أم لا * قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ وهذا طعن غير مباشر ، وغير حاد لعقيدة الآباء ، فالرسول لم يطعن في سيرة الآباء ، بل دعاهم إلى اتباع الأهدى ، مشيرا إلى أن الآباء لم يكونوا مهتدين ، أو أن منهاجهم كان صالحا لذلك الوقت ، وقد نسخه تقادم الزمن ، وتطور الظروف ، فماذا كان ردُّ أقوام الرسل لهذه الدعوة ؟
قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ كفروا بما أرسل الرسل ، وتبيَّن زيف ادعائهم بحتمية اتباعهم لآبائهم ، كلا . . ليس آباؤهم مسؤولين عن كفرهم ، بل هم المسؤولون .
[ 25 ] وحين تمت عليهم الحجة ، وثبتت لهم مسؤوليتهم عن أعمالهم ، جاءهم الانتقام فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ وسواء اعترف الإنسان بجريمته أو لم يعترف فإن قضاء الله واقع به إذا تنكبَّ الطريق ، وهكذا لا يغنيه إنكار المسؤولية شيئا .
من هدى القرآن — صفحة 32
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٢