تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
الخيانة بني البشر ، أما الله فلا يفوته منها شيء . . وكيف يكون ذلك وهو يحيط بنوايا الإنسان وما ينطوي عليه قلبه ؟ ! ولو تعمقنا في هذه الآية الكريمة ، واعتبرنا بها لاستطعنا أن ننزع من قلوبنا بذور النفاق وجذور الخيانة ، لأن الإنسان حينما يتحسس رقابة الله عليه ، ويستشعر حقيقة علمه تعالى بما في قلبه فإنه لن ينافق أو يخون ، ولن تأخذه روح اللامبالاة بالذنب . وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ من نوايا يسعى نحو تحقيقها ، التي قد تخفى في بعض الأحيان عن الإنسان نفسه . [ 20 ] وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وإنما يكون قضاؤه حقا لحكمته وإحاطته بما يحكم فيه ، فمهما حاول أحد أن يتعلل ويقدم المعاذير ليفلت من العدالة فلن يستطيع أبدا ، لأن الله يعلم الغيب والشهود حتى نوايا الضمير ، وعلى الإنسان أن يبحث عن الحق ويلتزم به فهو وحده الذي ينفعه عند الله . وكلمة بِالْحَقِّ توحي بأن وسائل الحكم ونتائجه كلها حق ، فربنا يعتمد الحق في تحديد الموضوع ، ويعتمده أيضا في تحديد الحكم وتنفيذه ، أما الآخرون الذين يشرك بهم الظلمة وجهال الناس فإنهم لا مقياس لهم في الحياة والحكم فلا يصيبون حتى جزءاً من الحق . وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ في يوم القيامة ، أما في الدنيا فهم لا يقضون بالحق ، والسبب بالإضافة إلى اعتمادهم الأهواء والشهوات في قضائهم أنهم لا يحيطون بموضوعات الحكم إحاطة تامة ، فحكمهم قائم على الشهادات الظاهرية أو الظنون والتخرصات ، أما الله فهو يحيط إحاطة مطلقة بكل شيء مما يجعل حكمه حقا تاما . إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الذي يحيط بكلام الناس وما تنطوي عليه نفوسهم . الْبَصِيرُ الذي يرى تصرفاتهم وأفعالهم . وفي الآية إيحاء بأن الباطل لا يمثل شيئا . أوليس الباطل كان زهوقا ؟ فالشركاء المزعومون يقضون بالباطل الذي لا يمثل شيئا ، ويا لروعة الكلمة وبلاغة التعبير ، فهم لا يقضون عند الله شيئاً بالرغم من أن الطغاة يتشدقون بألوف القوانين التي يتظاهرون أنهم يقضون بها خلافات الناس ، بينما يعقدون بها في - الواقع - أوضاع الناس ، ويزيدون بأحكامهم الباطلة هذه الصراعات ، فيا لخسارة تابعيهم ! [ 21 ] إن تحمل أمانة المسؤولية لأشد على قلب الإنسان من حمل الجبال الراسيات ، وإنه - في الوقت ذاته - السبيل الوحيد لنجاته ، والقرآن يهدينا إلى ذلك بحجج شتى ، أبرزها بيان عاقبة أعمال البشر في الآخرة وقد تحدث السياق عنه آنفا ، والحجة الثانية بيان عاقبة أعماله هنا ، ولكن كيف نعرف ذلك ؟ إنما بالنظر في أحداث التاريخ ، التي تكشف عن خطأ التكذيب بالحق ، وبالتالي ضعف الإنسان أمام إرادة ربه المتجلية في سنن الحياة . وأصدق كتاب ينبئنا عن حقائق التاريخ - بعد القرآن - آثار الغابرين على الطبيعة ، فلا
من هدى القرآن — صفحة 222 | السيد محمد تقي المدرسي