بالأنظمة والقوانين ، ولكنها لا تعني شيئا لولا إجرائها وإمضائها وتنفيذها والذي لا يكون إلا بالقضاء وهو يتجلى في أمر الله ، فما هو أمر الله ؟ .
لكي نعرف قدرا من ملكوت السماوات والأرض يستخدم القرآن ألفاظا تعودنا عليها في حياتنا اليومية ، فنحن حينما نريد أن يتحقق شيء نأمر به من هو دوننا ، وعندما يريد الله شيئا يأمر به ولكن أمره مشيئته التي لا راد لها .
والسماوات والأرض منظمة بتقديرات إلهية وسنن ثابتة ، ولكن من يطبق تلك النظم ويجري تلك السنن ؟
إنه ربنا وبماذا ؟ بأمره .
إذا أمره مظهر سلطانه الدائم وهيمنته على كل صغيرة وكبيرة .
دعنا نضرب مثلا وتعالى الله عن الأمثال :
إن الساعة الصغيرة ليس فيها نظام داخلي فحسب ، بل فيها أيضا قوة تجعل هذا النظام يطبق ، فلو سحبت هذه القوة لتوقف النظام ، هكذا أمر الله لو انعدم فرضا فان الكون ينتهي ، وذلك لسببين :
أولًا : لأن النظام يتوقف تماما لعدم وجود ما يقوم به .
ثانياً : لأن وجود الخلق ذاته ينتهي ، لأن وجود كل شيء قائم بأمر الله سبحانه ، ولعل الآية التالية تشير إلى كلا السببين : وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ بِأَمْرِهِ بأمره قامت السماوات والأرض ، وكلمة ( أمر ) توحي بالقدرة التامة ، وبأن الفعل لا يكلف صاحبه عملا ولا يورثه نصبا ، وهو أصدق تعبير عن قيام الخليقة بالله سبحانه جاء في الدعاء :
( وَجَعَلْتَ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ لِلْبَرِيَّةِ سِرَاجاً وَهَّاجاً مِنْ غَيْرِ أَنْ تُمَارِسَ فِيمَا ابْتَدَأْتَ بِهِ لُغُوباً وَلَا عِلَاجا )
« 1 » .
وكلمة القيام توحي بتمام الشيء ، وكماله ، فكما أن البشر حين يقوم يكون على أتم استعداد وفي أفضل حالة ، فكذلك قيام السماوات والأرض تعبير عن أفضل حالاتهما ، ومعروف أن تمام الشيء لا يعني مجرد وجوده ، بل وأيضا صلاحه وسلامته كل ذلك يدلنا على تمام قدرة ربنا ومطلق سلطانه وأنه يقيم الخليقة بِأَمْرِهِ فهو إذا يهلكها بِأَمْرِهِ ويعيدها بِأَمْرِهِ .
والإنسان بين الخليقة يقوم بأمر الله ، ويهلك بأمره ودعوته ، وينشر بأمره ودعوته ، وقد
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 84 ، ص 339 ، من دعاء الصباح .