وفي الروايات عن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قال :
( إِذَا أَرَادَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَبْعَثَ الخَلْقَ أَمْطَرَ السَّمَاءَ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً فَاجْتَمَعَتِ الأَوْصَالُ وَنَبَتَتِ اللُّحُوم )
« 1 » .
وهناك تفسير آخر للآية يقول : إن الله يخرج الحياة من الأشياء الميتة كما خلق الإنسان من التراب ، ويخرج الشيء الميت من الحي كما يميت الإنسان .
ولكن يبدو لي أن التعبير القرآني لا يتناسب وهذا التفسير ، كما إنه لا يتناسب ومعلوماتنا الحديثة عن الحياة والموت .
ثم قال ربنا : وَيُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إن منظر الحياة تدب في الأرض الموات يبعث البهجة في القلب ، ويهدينا إلى جلال خالقنا العظيم ، كما يهدينا إلى قدرته الواسعة التي يخرج بها الناس من قبورهم كما يخرج الخبء من رحم الأرض وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ .
وإن للآية تأويلا بينته الرواية المأثورة عن الإمام الكاظم عليه السلام قال :
( لَيْسَ يُحْيِيهَا بِالقَطْرِ ولَكِنْ يَبْعَثُ اللهُ رِجَالًا فَيُحْيُونَ العَدْلَ فَتُحْيَا الأَرْضُ لِإِحْيَاءِ العَدْلِ ولَإِقَامَةُ الحَدِّ لله أَنْفَعُ فِي الأَرْضِ مِنَ القَطْرِ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً )
« 2 » .
كلما أمعن النظر البصير في تقلب الأشياء بين الموت والحياة كلما ازداد معرفةً بقدرة ربه ، وانه يبعث الناس بعد الموت .
[ 20 ] ومن آياته سبحانه خلق الانسان من التراب في عالم الذر ، ثم أودعه في أصلاب الرجال وارحام النساء . وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ .
قال العلامة الطبرسي في قوله : خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ( أي خلق آدم الذي هو أبوكم وأصلكم مِنْ تُرَابٍ ثم خلقكم منه وذلك قوله : ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ ) « 3 » . ولكن يبدو أن التفسير المناسب وأحاديث المعصومين هو أن الله خلقنا جميعا ذرا من التراب ، ثم أودعنا صلب أبينا آدم عليه السلام ثم نشرنا بقدرته .
[ 21 ] ومن آياته سبحانه الحاجة المتبادلة بين الذكر والأنثى ، تلك الحاجة التي تتجاوز الجسد لتتصل بالروح ، وتنتهي حالة التوتر لدى الطرفين بالزواج .
إن حالة التوتر الموجودة لدى الطرفين تدل على أن خلق الإنسان لم يكن فرديا أو قدرا
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 7 ، ص 33 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 10 ، ص 146 .
( 3 ) تفسير مجمع البيان : ج 8 ، ص 299 .